
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
105و هذه أكبر خيانة للتأريخ، و أكبر تجنّ على الحقيقة إذ يُتّهم النبيّ بأمر غير صحيح إعلاءً لشخص آخر.
و لو قال أحد: أنّ الشيعة قد انتهجوا في مدح على بن أبي طالب و تمجيده كما فعل السنّة في اختلاق الروايات لمدح الشيخين و عثمان. فإنّنا نجيب قائلين: هذا كلام خاطئ، لانّ مقاليد الأمور و الحكومة السياسيّة كانت بِيَدِ أنصار الخلفاء و مؤازريهم بعد رسول الله؛ و كان أنصار على بن أبي طالب بين منبوذ، و طريد، و حبيس، و مضروب، و مقتول.
و لم يكن هذا الأمر في يوم أو يومين بل استمرّ حتى عصر رفع التقيّة أيّام الصفويّين و ذلك بفتوى العالم الكبير و الشيخ الجليل: الشيخ عبد العالى الميسيّ الكَرَكيّ العامليّ، المعروف بالمحقّق الكركيّ و المحقّق الثاني.
فالسلطة و الحكومة و بيت المال و التبليغ و الإعلام كلّها كانت بأيدي المعارضين من جميع الجهات، فأنى للشيعة أن يختلقوا رواية أو حديثاً؟
و متى استطاعوا ذلك؟ إنّهم لم يستطيعوا أن ينقلوا الروايات المأثورة في فضائل أئمّتهم و مناقبهم للآخرين وجهاً لوجه، و الشواهد التأريخيّة على ذلك جمّة، فكيف يتسنّى لهم أن يزيدوا على المرويّات في فضائل الأئمّة روايات يختلقونها و يبثّونها بين الناس؟ و قد سُئل الشافعيّ عن أمير المؤمنين عليه السلام و هو من كبار المخالفين و أئمّتهم، فقال: مَا أقُولُ في رَجُلٍ أسَرَّ أوْلِيَاؤُهُ مَناقِبَهُ تَقِيَّةً وَ كَتَمَها أعْداؤهُ حَنَقاً وَ عَدَاوةً وَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ شَاعَ مِنْهُ مَا مَلأتِ الْخَافِقَيْنِ.
و قد أخذ السيّد تاج الدين العامليّ هذا المفاد من الشافعيّ، فنظم قائلًا:
لَقَدْ كَتَمَتْ آثارَ آلِ محمّد *** مُحِبُّوهُمْ خَوْفاً وَ أعْدَاؤهُمْ بُغْضا
