
معرفة الإمام ج5
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۵
101الْجَاهِلِيَّةَ وَ أوّلُ رِباً وَضَعَهُ رِبا عَمِّهِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.۱
و عند ما أراد أن يضع دماء المشركين و غير المسلمين، فقد بدأ بدم ابن عمّه: رَبيعَة بن الحارث بن عبد المطّلب الذي اريق أيّام الشرك في الجاهليّة، حيث قتله هُذَيْل. كما جاء في خطبته، حيث ورد:
وَ وَضَعَ الدِّماءَ في الْجَاهِلِيَّةِ وَ أوَّلُ دَمٍ وَضَعَهُ دَمُ ابْنِ عَمِّهِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَتَلَهُ هُذَيْلٌ".
فَقَالَ: أوّلُ دَمٍ أبْدَا بِهِ مِنْ دِمَآءِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ فَلَا يُطَالَبُ بِهِ فِي الإسْلَامِ.٢ و قال في الخطبة: انّ دِمَاءَكُمْ وَ أمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عليكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا٣ في بَلَدِكُمْ هَذَا. ألَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي مَوْضُوعٌ؛ وَ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ؛ وَ أوّلُ رِبا أضَعُ رِبا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
و عند ما أراد النبيّ الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم أن يطبّق الأمر الأوّل، و هو التزاوج بين الأشراف و الضعفاء، فإنّه أراد أن يطبّقه على عشيرته الأقربين، فذهب عند زَيْنَب بنت جَحْش (بنت عمّته) و خطبها لزَيد بن حَارِثَةِ غلامه ودعيّه، فعزّ على زينب هذا الأمر كما جاء في تفسير «الدرّ المنثور»:
أخرج ابن جرير عن ابن عبّاس، قال: "خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه [وَ آلِهِ] وَ سلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَاسْتَنْكَفَتْ مِنْهُ
- «السيرة الحلبيّة» ج ٣، ص ٢٩۸.
- نفس المصدر.
- اليوم الحرام هو يوم عرفة، و هو محترم للغاية، و الشهر الحرام هو شهر ذي الحجّة و هو شهر محترم، و البلد الحرام مكّة، كانت لها حرمتها، و لا يمكن الدخول فيها بدون إحرام.
