
معرفة الإمام ج4
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٤
89عمّا سيُشهد به و فيه أنّ ذلك يوجب رداءة الحجّة و سقوطها. فأيّ معنى لأن يحتجّ على قوم يقولون: لَسْتَ مُرْسَلًا. فيقال: صدّقوا به اليوم لأنّ بعض علماء أهل الكتاب سوف يشهدون به.۱ و هذا ضعيف و واهٍ للغاية.
الاحتمال الخامس: أنّ الذي عنده علم الكتاب هو عبد الله بن سلام تخصيصاً، و هو من علماء اليهود و أسلم في المدينة عند هجرة النبيّ إليها. يقول السيوطيّ: أخرج ابن سعد، و ابن أبي شيبة، و ابن جرير، و ابن منذر عن مجاهد أنّه كان يقرأ: {وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ}، قالَ: هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ.٢
و للقائلين بأنّه عبد الله بن سلام جهد بليغ في الدفاع عنه، بَيَد أنّ هذا القول باطل أيضاً، لأنّه كما قلنا في ردّ الاحتمال الرابع، فأنّ سورة الرعد مكّيّة، و عبد الله بن سلام أسلم في المدينة، فالاستشهاد به أمام مشركي مكّة إسقاط للحجّة و فرار من ميدان الاحتجاج، و حاشا لله و لرسوله. قال البعض: أنّ مكّيّة السورة لا تنأى كَون بعض آياتها مدنيّة. و يمكن أن تكون جميع آياتها مكّيّة إلّا هذه الآية فأنّها نزلت في المدينة في عبد الله بن سلام.
و الجواب هو أنّ مجرّد الاحتمال لا يثبت مدنيّة آية في سورة مكّيّة ما لم يكن هناك نقل صحيح قابل للتعويل عليه. و هنا مضافاً إلى عدم وجود مثل هذا النقل، فأنّ الجمهور نصّوا على أنّ هذه الآية مكّيّة كما نقل عن البحر [المحيط للأندلسيّ].٣
- تفسير «الميزان» ج ١١، ص ٤٢٥.
- «الدرّ المنثور» ج ٤، ص ٦٩، و «ينابيع المودّة» ص ١٠٤، باب ٣٠.
- تفسير «الميزان» ج ١١، ص ٤٢٥.
