
معرفة الإمام ج4
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٤
87العالم بالكتاب لا مجرّد العلم. و هذه السورة- كما ذكروا- نزلت على النبيّ في مكّة، و لم يؤمن أحد من علماء اليهود و النصارى يومئذٍ، و لم يشهد برسالته. و كان كفاح النبيّ و دعوته في مكّة مع مشركي قريش فقط، و في هذه الحالة، فلا معنى لأن يحتجّ رسول الله في رسالته بشهادة شخص لم يشهد للرسالة بشيء.
و قال البعض أنّ المراد بالشهادة هنا تحمّل الشهادة لا أداؤها، و تحمّل الشهادة لا يستلزم أن يكون الشاهد مؤمناً عند الشهادة، أي عند تحمّلها. لذلك فأنّ المراد بمن عنده علم الكتاب هم علماء اليهود و النصارى الذين تحمّلوا هذه الشهادة وفقاً للتوراة و الإنجيل و إن لم يؤمنوا حين نزول الآية.۱
و هذه الاحتمال غير صائب أيضاً، لأنّ مرجع احتجاج النبيّ على مشركي قريش في هذه الحالة هو علم علماء أهل الكتاب، و إن لم يؤمنوا حينئذٍ و لم يعترفوا برسالته، فكيف تصحّ شهادة من لا يؤمن بالرسالة و لا يعترف بها! و لو كان هذا المعنى مقبولًا، لاحتجّ النبيّ بعلم المشركين أنفسهم، لأنّ إعجاز القرآن كان ثابتاً عندهم و الحجّة كانت تامّة عليهم، إذاً كان لا بدّ له أن يستشهدهم على رسالته، فلما ذا عدل إلى تحمّل شهادة أهل الكتاب؟ هذا مع أنّ المشركين كانوا شركاء أهل الكتاب في الكفر و إنكار الرسالة. مضافاً إلى ذلك، فأنّنا قلنا سابقاً أنّ المراد من الشهادة أداؤها لا تحمّلها، لأنّ تحمّلها في الله عزّ و جلّ لم يكن ليقطع عند المشركين، و تكون فيه إحالة على الغيب.
الاحتمال الثالث هو أنّ المراد بالكتاب: اللوح المحفوظ، و العالم به: جبرئيل. يقول السيوطيّ: أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أنّه قال
- تفسير «الميزان» ج ١١، ص ٤٢٥.
