
معرفة الإمام ج4
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٤
84فعليّة لا قوليّة] و هذا أعلى مراتب الشهادة۱. لكنّ هذه الكلام غير صحيح لأنّ النبيّ لم يقم بالمعجزات و خوارق العادات التي طلبها الكفّار منه. فلا يبقى إلّا القرآن و حسب. و ما هي الضرورة أن نعتبر نزول القرآن نفسه في هذه الحالة هو شهادة الله من الناحية العمليّة، بل إنّ الشهادة التي معنى حقيقتها الشهادة القوليّة كثيرة في القرآن فيما يخصّ رسالة الرسول الأكرم.٢ مضافاً إلى ذلك فأنّ كلام الفخر الرازيّ القائل بأنّ الشهادة الفعليّة أعلى و أقوى من الشهادة القوليّة كلام عار عن الحقيقة.
و أمّا ما قاله البعض من أنّ المقصود هنا هو تحمّل الشهادة من قبل الله لا أداؤها.
فهذا احتمال خطأ بعيد عن الصواب أيضاً، فما ذا يجني الكفّار من تحمّل شهادة الله الذي لا يرى، و ما ذا استثمر لهم هذه الشهادة؟ و كيف ستؤتي هذه الشهادة اكلها لهم؟ و في مثل هذه الحالة يكون الأمر إرجاعاً و إحالة إلى الغيب، فيسقط الكلام من درجة إعتباره و شأنه لأنّه سوف لن يبقى طريق لإثباته عند الكفّار المنكرين.
الأقوال المتنوعة حول الآية «وَ مَن عِندَهُ عِلمُ الكِتابِ» و تفنيدها
و أمّا القصد من الذي {عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ}. فقد قال البعض أنّه هو الله نفسه، و نسب الفخر الرازيّ هذا القول إلى الحسن [البصريّ]، و سعيد بن جبير، و الزجّاج.٣
- «تفسير الفخر الرازيّ» ج ١٩، ص ٦٩.
- هذا الكلام صحيح، و لكن ينبغي أن نقول في مقابل الكفّار الذين لا يذعنون لأحقيّة الرسول الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم في القرآن أنّه لمّا كان القرآن معجزة، و أنّ الله أجرى إعجازه على يد النبيّ الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم فقد صدّقه. و هذا الإجراء على يد النبيّ هو شهادة الله. و يمكن حينئذٍ أن نحمل كلام الفخر الرازيّ على الصحّة.
- «تفسير الفخر الرازيّ» ج ١٩، ص ٧٠؛ و نسب تفسير «مجمع البيان» في ج ٣ص ٣٠١ هذا القول إلى الحسن، و الضحّاك، و سعيد بن جبير و قال: هو ما اختاره الزجّاج. و الشاهد على هذا قراءة من تلا الآية هكذا: {وَ مِنْ عِنْدِهِ عِلْمُ الْكِتابِ أوْ وَ مِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ}. و قال في تفسير «الكشّاف» ج ٢، ص ٥٣٦: قراءة من قرأ مِنْ بالكسرة يقوّى قول الحسن. أي: مِنْ لَدُنْهُ عِلْمُ الْكِتَابِ. أوْ عُلِمَ فعل مبني للمفعول، أيّ مِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ.
