
معرفة الإمام ج4
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٤
82أمّا الذين لم تستسلم قلوبهم لله، فلا جدوى لهم في المعجزة أيضاً، فما لم ينقاد القلب للحقّ، فأنّه يؤوّل جميع المعجزات و يفسّرها على أنّها سحر و كذب. يقول تعالى في الآية الحادية و الثلاثين: {وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ}.
تبيّن هذه الآيات بشكل واضح أنّ عدم قبول القرآن نابع عن عدم تطويع القلب لقبول الحقّ و الانقياد للواقع، و إن لم يؤمنوا بهذا القرآن الذي هو أعظم و أرقى معجزة، فبأيّ معجزة اخرى يؤمنون؟ بعد ذلك تنتقل السورة فتقدّم لنا شرحاً عن الامم الماضية التي لم تؤمن بأنبيائها من وحي العناد و الغطرسة. و تتحدّث عن المؤمنين الذين يدخلون الجنّة بسبب إذعانهم للحقّ، و تتطرّق إلى الأنبياء الذين جاءوا بالمعجزة، و الامم التي تعاملت معهم من منطلق المكر و الخديعة، و تستمرّ السورة حتى تصل إلى آخر آية فيها، و هي قوله تعالى: {وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ}.
يلاحظ هنا أنّ الكفّار لمّا أنكروا القرآن، و هو أعظم معجزة، و طلبوا من النبيّ معجزات اخرى فلم يستجب لهم، أنكروا أصل النبوّة نهائيّاً و كانوا حتى تلك اللحظة لم ينكروها بل كانوا وراء معجزات اخرى، و لمّا خاب أملهم من تلك المعجزة، أنكروا النبوّة إنكاراً تامّاً. أمّا النبيّ فأنّ جوابه المتكرّر الذي ينبغي الإتيان به في تينك المرحلتين حول أحقيّة القرآن و إعجازه، و الإتيان بشاهد على رسالته، فقد جاء هنا فقال: أيّها الكفّار، نزل عَلَيّ هذا القرآن و هو أعظم معجزة، و قد شهد الله فيه على
