
معرفة الإمام ج4
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٤
7شَكُورٌ ، الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ}.۱
و لعلّه من أجل تقسيم المصطفين، أي أنّنا أورثنا القرآن الذين اصطفيناهم من عبادنا، و هم ثلاثة أقسام: الأوّل: الذين ظلموا أنفسهم. الثاني: الذين سلكوا سبيل العدل و الإنصاف و الاعتدال. الثالث: الّذين أحرزوا قصب السبق في مجال الخيرات و الحسنات، و تفوّقوا على الجميع بإذن الله، و القرآن بوصفه إرثاً وصل إلى هؤلاء جميعهم لأنّهم من المصطفين من اختلاف في الدرجات و المراتب. هذا مع أنّ الوارث الحقيقيّ للقرآن و القائم بأمره هو القسم الثالث من بين هؤلاء طبعاً، و هم السابقون.
و هذا اللون من الإستعمال شائع أيضاً في العرف و لغة المحاورة فنجد أنّ شيئاً خاصّاً بشخص ينسب إلى جماعة لها معه ارتباط، كما يقال: حصل الفريق الفلانيّ على الجائزة الفلانيّة بينما نجد الجائزة من نصيب أحد أعضاء الفريق، أو يقال: نزل القرآن على أهل مكّة، ثمّ نزل على أهل المدينة بينما هو نزل على رسول الله خاصّة. و في القرآن المجيد استعمالات كثيرة من هذا القبيل. جاء في الآيتين ٥٣ و ٥٤ من سورة المؤمن قوله: {وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَ أَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ، هُدىً وَ ذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ}. في حين أنّ التوراة لم يؤتَها بنو إسرائيل جميعهم، و بعد موسى عليه السلام كانت من نصيب بعضهم. أو أنّ المراد من الكتاب هنا ليس التوراة بعينها، بل هو ذلك الكتاب السماويّ الموحى الذي نزل على موسى نفسه تحت عنوان التوراة، و لم ينزل على بني إسرائيل كلّهم.
- الآيات ٣٣ إلى ٣٥، من السورة ٣٥: فاطر.
