
معرفة الإمام ج4
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٤
58مظهراً تامّا للأسماء الإلهيّة، و اليوم قد ظهرت فيّ. فمعنى كلام الرسول الأكرم هو أنّ موت أبدانها و بِلاها تحت الثرى لا يفضي إلى موت و بلى تلك المعارف الإلهِيّة و العلوم الربّانيّة، و التصرّف في عالم الكون و بالتالي تلك الولاية. فهي حيّة و خالدة دائماً لأنّ روحنا حيّة، و أنّ تلك الحياة هي روحنا التي تجلّت في وصيّنا. و هذا في الحقيقة هو معنى الميراث الذي ورثه أمير المؤمنين عليه السلام من رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم. {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا}.
و الشاهد على هذا هو أنّ الإمام نفسه قد صرّح، بعد ذكر هاتين الجملتين، نقلًا عن خاتم المرسلين فقال: "فَلَا تَقُولُوا بِمَا لَا تَعْرِفُونَ فَأنّ أكْثَرَ الْحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ، وَ أعْذِرُوا مَنْ لَا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ وَ أنَا هُوَ".
فى كلام أمير المؤمنين: و إنما كنت جاراً جاوركم بدنى أياّماً
و الآخر هو تصريحه في وصيّته بعد ما اصيبَ في المسجد فقال بأنّ جسمه كان مع الناس و ليس روحه، و أنّ ذلك الجسم سيكون خلاء من الروح ساكناً هامداً، و أنّ جميع القدرات التي كانت قد ظهرت فيه تخصّ الذات الإلهيّة المقدّسة، و أنّ كافّة العلوم، و المعجزات، و الكمالات ستعود إلى مرجع الكمال، و هذا هو خير واعظ. يقول عليه السلام "وَ أنّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَني أيّاماً، وَ سَتُعقَبُونَ مِنِّي جُثَّةً خَلَاءً، سَاكِنَةً بَعْدَ حرَاكٍ، وَ صامِتَةً بَعْدَ نُطْقٍ، لِيَعِظَكُمْ هُدُوِّي وَ خُفُوتُ إطْرَاقي، وَ سُكُونُ أطْرَافي، فَأنّهُ أوْعَظُ لِلْمُعْتَبِرينَ مِنَ الْمَنْطِقِ الْبَليغِ وَ الْقَولِ الْمَسْمُوعِ".۱
فما نستخلصه من هذا كلّه هو أنّ أمير المؤمنين عليه السلام وارث جميع الكمالات النبويّة، و أنّ جميع التَّلألآت و التألّقات التي سطعت من عوالم الغيب لتشرق في وجود خاتم النبيّين، قد أشرقت و تألّقت كلّها في
- «نهج البلاغة» خطبة ١٤٧، ص ٢٦٩.
