
معرفة الإمام ج4
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٤
56السوء الذين يخدعون الناس بظاهرهم، و يرغّبهم في اتّباع عترة الرسول الأعظم، يصرّح بأنّه الامتداد الطبيعيّ لرسول الله، و يريد أن يفهم الناس بأنّ النبيّ لم يمت، و هو (الإمام) موجود بينهم. و بعد أن يشرح الصفات التي يتحلّى بها أولياء الله، يقول: "وَ آخَرُ قَدْ تَسَمّى عَالِماً وَ لَيْسَ بِهِ فَاقْتَبَسَ جَهائِلَ مِنْ جُهّالٍ وَ أضَاليلَ مِنْ ضُلّالٍ، وَ نَصَبَ لِلنّاسِ شِرَكاً مِنْ حَبَائِلِ غُرُورٍ وَ قَوْلِ زُورٍ، قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ على آرائِهِ وَ عَطَفَ الْحَقَّ على أهْوَائِهِ، يُؤَمِّنُ مِنَ الْعَظَائِمِ وَ يُهَوِّنُ كَبيرَ الْجَرائِمِ، يَقُولُ: أقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ، وَ فِيهَا وَقَعَ، وَ أعْتَزِلُ الْبِدَعَ، وَ بَيْنَها اضْطَجَعَ، فَالصُّورَةُ صُورَةُ إنسَانٍ وَ الْقَلْبُ قَلْبُ حَيْوَانٍ، لَا يَعْرِفُ بَابَ الْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ، وَ لَا بَابَ الْعَمى فَيَصُدَّ عَنْهُ، فَذَلِكَ مَيِّتُ الأحْيَاءِ، فَأيْنَ تَذْهَبُونَ وَ أنّى تُؤْفَكُونَ؟ وَ الأعْلامُ قَائِمَةٌ وَ الآياتُ وَاضِحَةٌ وَ الْمَنارُ مَنْصُوبَةٌ، فَأيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ بَلْ كَيْفَ تَعْمَهُونَ؟ وَ بَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ۱ وَ هُمْ أزِمَّةُ الْحَقِّ وَ أعلَامُ الدِّينِ وَ ألْسِنَةُ الصِّدْقِ، فَأنْزِلُوهُمْ بِأحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرآنِ، وَ رِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِيمِ الْعِطَاشِ. أيُّهَا النَّاسُ خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ صلّى الله عليه و آله و سلّم: «أنّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنّا وَ لَيْسَ بِمَيِّتٍ، وَ يَبلى مَنْ بلى مِنّا وَ لَيْسَ بِبَالٍ» فَلا تَقُولُوا بِمَا لا تَعْرِفُونَ فَأنّ أكْثَرَ الْحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ، وَ أعْذِرُوا مَنْ لَا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ، وَ أنَا هُوَ".٢
و قد ارتبك ابن أبي الحديد في معنى الفقرتين الأخيرتين من الخطبة، فَشَطَّ في شرحهما و ذهب بعيداً عن معناهما و حقيقتهما. إذ يقول: أنّ (كلام رسول الله) هذا يمكن أن يحمل على وجهين: الأوّل: أنّ أمواتنا
- و مراده من عترة النبيّ نفسه المقدّسة، فهو يريد القول أنّهم لا بدّ و أن يرجعوا إليه لحلّ الأزمات و المشاكل الدنيويّة و الاخرويّة و لفتح أبواب السعادة و التمتّع بالمواهب الإلهيّة.
- الخطبة ٨٥، من «نهج البلاغة» ص ١٥٣ و ١٥٤، طبع عبدة، مصر.
