
معرفة الإمام ج4
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٤
53عَلِيّاً رَايَةُ الْهُدَى وَ إمَامُ أوْلِيائِي وَ نُورُ مَنْ أطَاعَنِي، وَ هُوَ الْكَلِمَةُ التي ألْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ، مَنْ أحَبَّهُ أحَبَّنِي، وَ مَنْ أبْغَضَهُ أبْغَضَنِي، فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ. فَجَاءَ عَلِيّ فَبَشَّرْتُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أنَا عَبْدُ اللهِ وَ في قَبْضَتِهِ، فَإنْ يُعَذِّبْنِي فَبِذَنْبِي. وَ إنْ يُتِمَّ لِي الذي بَشَّرْتَنِي بِهِ فَاللهُ أولى بي. قَالَ: قُلْتُ: اللهُمَّ اجْلُ قَلْبَهُ وَ اجْعَلْ رَبيعَهُ الإيمَانَ. فَقَالَ اللهُ: قَدْ فَعَلْتُ بِهِ ذَلِكَ. ثُمَّ أنّهُ رَفَعَ إلَيّ أنّهُ سَيَخُصُّهُ مِنَ الْبَلاءِ بِشَيْءِ لَمْ يَخُصَّ بِهِ أحَدٌ مِنْ أصْحَابي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ أخي وَ صَاحِبي! فَقَالَ: أنّ هَذَا شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ أنّهُ مُبْتَلى وَ مُبْتَلى بِهِ".
نقل ابن شهرآشوب۱ القصّة المتعلّقة بهجرة رسول الله من مكّة إلى المدينة، و كذلك نقلها المظفّر في «دلائل الصدق».٢ و نحن هنا نذكرها بالألفاظ التي رواها ابن شهرآشوب. قال: قال رسول الله لأمير المؤمنين عليّ: "أنّ اللهَ سبحانه و تعالى أوْصى إلَيّ أنْ أهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَ أنْ أنْطَلِقَ إلى غَارِ ثُوْرٍ، فَارْقَدْ على فِرَاشِي وَ اشْتَمِلْ بِبُرْدِيَ الْحَضرَمِيّ، وَ اعْلَمْ أنّ اللهَ يَمْتَحِنُ أوْلِياءَهُ على قَدْرِ إيمَانِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ مِنْ دِينِهِ فَأشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأنْبِيَاءُ ثُمَّ الأمْثَلُ فَالأمْثَلُ. وَ قَدِ امْتَحَنكَ يَا ابْنَ امَّ وَ امْتَحَنَني بِمِثْلِ ما امْتَحَنَ بِهِ خَلِيلَهُ إبْرَاهِيمَ وَ الذَّبيحَ إسْمَاعِيلَ، فَصَبْراً صَبْراً فَأنّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ. ثُمَّ ضَمَّهُ إلى صَدْرِهِ وَ أوصَاهُ بِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَ إنْجَازِ عِدَاتِهِ و رَدِّ الْوَدائِعِ إلى أهْلِهَا ثُمَّ خَرَجَ" (الحديث).
و من خلال المواضيع التي طرحناها آنفاً تمّ تحليل ثلاثة أشياء هي:
أوّلًا: عظمة رسول الله و سعة علمه بكتاب الله، القرآن الكريم. ثانياً: عظمته وسعته الروحيّة فيما يتعلّق بكتاب التكوين و ظهور
- «المناقب» ج ١، ص ١٢٧.
- «دلائل الصدق» ج ٢، ص ٨٠.
