
معرفة الإمام ج4
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج٤
10و نلاحظ أنّ الإمام الصادق عليه السلام قد فسّر الآية كما فسّرها الإمام الباقر عليه السلام و قال في ذيلها: كلّهم مغفور لهم.
و روى ابن بابويه بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام أنّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ}. فقال: "الظّالِمُ يَحُومُ حَوْمَ نَفْسِهِ، وَ الْمُقْتَصِدُ يَحُومُ حَوْمَ قَلْبِهِ"۱ (أي أنّه يراقب قلبه لئلّا يقدر منه معصية أو تفوته طاعة، و لئلّا يعتريه صدأ؛ فيحفظ قلبه دوماً طاهراً بنور الطاعة)، "وَ السّابِقُ يَحُومُ حَوْمَ رَبهِ عَزَّ وَ جَلَ" (أي أنّه تخطّى قلبه، فهو لا يجد وجوداً و قلباً في داخله ليكون في صدد تنزيهه و تطهيره، فهو ناظرٌ دوماً إلى جمال الحق و تجلّياته. مضمحلًّا في شعاع صفاته و أسمائه، و فانياً في ذاته المقدّسة).
لكنّ العلّامة الطباطبائيّ نقل ذلك عن «معاني الأخبار» للصدوق، عن الإمام الصادق عليه السلام على النحو التالي: "الظَّالِمُ يَحُومُ حَوْمَ نَفْسِهِ، وَ الْمُقْتَصِدُ يَحُومُ حَوْمَ قَلْبِهِ، وَ السّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ يَحُومُ حَوْمَ رَبهِ".٢ و القصد واحد في كلتا الحالتين.
تفسير الإمام محمد الباقر عليه السّلام لآية {ثُمَّ أَورثنَا الكِتَابَ}
و روى محمّد بن العبّاس بن ماهيار، و هو من الموثّقين، في تفسيره عن أبي إسحاق السبيعيّ أنّه قال: خَرَجْتُ حاجّاً فَلَقيتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيّ
- «غاية المرام» ص ٣٥١، الحديث الثامن.
- تفسير «الميزان» ج ١٧، ص ٥٠؛ و «بحار الأنوار» ج ٧، ص ٤٣ عن «معاني الأخبار».
