
معرفة الإمام ج3
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۳
6فاختلفت الكلمة من الناس ببغداد و في الأمصار [حول إمامته]. و اجتمع الريّان بن الصّلت، و صفوان بن يحيى، و محمّد بن حكيم، و عبد الرحمن بن الحجّاج، و يونس بن عبد الرحمن، و جماعة من وجوه الشيعة و ثقاتهم في دار عبد الرحمن بن الحجّاج في بركة ذلول يبكون و يتوجّعون من المصيبة. فقال لهم يونس بن عبد الرحمن: دعوا البكاء. مَن لهذا الأمر؟ و إلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا؟ يعني أبا جعفر الجواد عليه السلام؟ فقام إليه الريّان بن الصّلت، و وضع يده في حلقه، و لم يزل يلطمه، و يقول له: أنت تظهر الإيمان لنا و تبطن الشكّ و الشرك. إن كان أمر من الله جلّ و علا فلو أنَّه كان ابن يوم واحد، لكان بمنزلة الشيخ العالم و فوقه. و إن لم يكن من عند الله، فلو عمّر ألف سنة، فهو واحد من الناس. هذا ممّا ينبغي أن يفكّر فأقبلت العصابة عليه تعذله و توبّخه.
و كان وقت الموسم فاجتمع من فقهاء بغداد و الأمصار و علمائهم ثمانون رجلًا فخرجوا إلى الحجّ و قصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر عليه السلام. فلمّا وافوا أتوا دار جعفر الصادق عليه السلام لأنَّها كانت فارغة و دخلوها و جلسوا على بساط كبير. و خرج إليهم عبد الله بن موسى، فجلس في صدر المجلس، و قام مناد، و قال: هذا ابن رسول الله، فمن أراد السؤال، فليسأله. فسئل عن أشياء أجاب عنها بغير الواجب، فورد على الشيعة ما حيّرهم و غمّهم، و اضطربت الفقهاء، و قاموا و همّوا بالانصراف، و قالوا في أنفسهم: لو كان أبو جعفر عليه السلام يكمل لجواب المسائل، لما كان من عبد الله ما كان، و من الجواب بغير الواجب.
ففتح عليهم باب من صدر المجلس و دخل موفّق [الخادم]، و قال: هذا أبو جعفر. فقاموا إليه بأجمعهم و استقبلوه و سلّموا عليه، فدخل صلوات الله عليه و عليه قميصان و عمامة بذُؤَابتين، و في رجليه نعلان
