
معرفة الإمام ج3
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۳
4الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأتِكَ، فما عليك إلّا الاتّباع حتى أهديك إلى طريق السعادة و كمال الإنسانيّة و ظهور المواهب الكامنة. و هذا أمر يرتكز على الفطرة و حكم العقل برجوع الجاهل إلى العالم في شئونه المختلفة.
لزوم اتّباع العامّيّ للأعلم
يمكننا أن نقتطف ثمرتين من كلّيّة هذا البرهان:
الاولى: رجوع العامّيّ إلى العالِم، و وجوب تقليده في المسائل الشرعيّة الفرعيّة، بل وجوب رجوع العامّيّ إلى الأعلم. هذا مع أنَّي لحدّ الآن لم أجد أحداً من العلماء الكبار قد استدلّ في الكتب الاصوليّة من مسائل الاجتهاد و التقليد على لزوم تقليد الأعلم.
أمّا رجوع العامّيّ إلى العالم فسببه أنَّ العامّيّ لا يعلم و العالم يعلم و لذلك فرض إبراهيم على مربّيه اتّباعه.
و أمّا رجوع العامّيّ إلى الأعلم، فلأنَّ الأعلم أفضل الموجودين اطّلاعاً و تبحّراً، و أكثرهم علماً و قدرة على الاستنباط في جميع المسائل. فالعالم أقلّ من الأعلم علماً و اطّلاعاً و قدرة، فهناك جوانب و زوايا في جميع المسائل قد وصل إليها الأعلم و اكتشفها بَيدَ أنَّ العالم لم يصل إلى تلك الدقائق و لم يتمكن منها، فإذا رجع العامّيّ إلى العالم و لم يرجع إلى الأعلم، فإنَّه يكون قد اتّبع غير العالم في تلك الجوانب و المسائل الدقيقة۱، و أمّا
- وفقاً لهذا الفرض فإنَّ الترديد واقع بين المجتهد المطلق و المجتهد المتجزّئ لا بين الأعلم و العالم القائمة له الحجّة الشرعيّة في عامّة الأحكام، و إلّا فإنَّه يجب على المجتهد العالم نفسه أن يرجع إلى المجتهد الأعلم، و هذا الأمر مخالف للبناء القطعيّ للعقلاء. مثلًا لم يحدث في أيّ مدينة أن يرجع المرضى أو الأطبّاء أنفسهم إلى أعلم الأطبّاء في المدينة. و كذلك في سائر الصناعات و الحرف، لم يرجع أحد إلى أعلى أستاذ فيها، و حتى لو رجع، فإنَّه يرجع على سبيل الأرجحيّة لأعلى سبيل التعيّن و اللزوم. و كذلك المناط في الآية الكريمة هو العلم و الجهل لا الأعلمية و العالمية و الجاهلية.( هذه التعليقة من إفادات الاستاذ الكريم سماحة العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه.)
