
معرفة الإمام ج3
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۳
34إخبار أمير المؤمنين عليه السّلام باستشهاده علم بالغيب
ذات يوم قال الإمام لميثم: «كيف أنت إذا طلبك دعيّ۱ بني أميّة و أمرك بالبراءة منّي؟» فقال ميثم: لا و الله، لا أتبرّأ منك. فقال الإمام: «و الله، سيقتلونك و يصلبونك». فقال ميثم: أصبر، و هذا قليل يهون في سبيل الله، فقال الإمام: «ستكون معي و في درجتي يوم القيامة». فهذا التلميذ عارف بإمامه، مدرك لسيطرته الغيبيّة على المُلك و الملكوت. و لذلك كان يخبر بالمغيبات و ما يُخبِئهُ المستقبل من فِتَن و أحداث. و كانت وقائع المستقبل كلّها واضحة و مشهودة أمامه كالمرآة، فكيف بالإمام نفسه الذي كان يخبر صاحبه بالأسرار و المَغيّبات، و الذي أقرّ الصديق و العدوّ بعلومه الغيبيّة.
يقول ابن حجر الهيثميّ: وَ سُئِلَ وَ هُوَ على الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ عَنْ قَولِهِ تَعَإلى: {رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}٢ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ غَفْراً! هَذِهِ الآياتُ نَزَلَتْ فِيّ وَ في عَمِّي حَمْزَةَ وَ في ابْنِ عَمِّي عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْد الْمُطَّلِبِ، فَأمَّا عُبَيْدَةُ فَقَضَى نَحْبَهُ شَهيداً يَوْمَ بَدْرٍ، وَ حَمْزَةُ قَضَى نَحْبَهُ شَهيداً يَوْمَ احُدٍ، وَ أمّا أنَا فَأنْتَظِرُ أشقَاهَا يَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ- وَ أشارَ بِيَدِهِ إلى لِحْيَتِهِ وَ رَأسِهِ- عَهْدٌ عَهِدَهُ إلَيّ حَبِيبي أبُو الْقَاسِمِ صلّى الله عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ».٣
وَ رُويَ أنَّ عَلِيّاً جَاءَهُ ابنُ مُلجَم يَستَحمِلُهُ٤ فَحَمَلَهُ، ثُمَّ قَالَ رَضِيَ
- جاء في عبارة الإمام: ليأخذنّك العتلّ الزنيم دعيّ بني اميّة. و الدعيّ هو الابن المتبنّى، أو المتّهم في نسبه.
- الآية ٢٣، من السورة ٣٣: الأحزاب.
- «الصواعق المحرقة» ص ٨٠، و«نور الأبصار» للشبلنجيّ ص ٩٧.
- يستحمله يعني يسأل الإمام أن يحمله على فرسه. و الشاهد على هذا المعنى رواية واردة في طبقات ابن سعد. يقول المرحوم المجلسيّ في ج ٩، من«بحار الأنوار» ص ٦٤٧: و ذكر ابن سعد في«الطبقات» أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام، لما جاء ابن ملجم و طلب منه البيعة، طلب منه فرساً أشقر فحمله عليه فركبه، فأنشد أمير المؤمنين عليه السلام: اريدُ حياته- البيت.
