
معرفة الإمام ج3
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۳
26وَ اللهِ- مَا خَلَقَ الْعِبَادَ إلَّا لِيَعْرِفُوهُ؛ فَإذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ؛ فَإذَا عَبَدُوُهُ اسْتَغْنَوا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَن سِواهُ». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: بَأبي أنْتَ وَ امِّي يَا بنَ رَسُولِ اللهِ! مَا مَعْرِفَةُ اللهِ؟ قَالَ: «مَعْرِفَةُ أهْلِ كُلِّ زَمَانٍ إمَامَهُمُ الذي يَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ».۱
يلاحظُ هنا أنَّ الإمام عليه السلام اعتبر معرفة الله هي معرفة الإمام ذاتها؛ لأنَّ الطريق الوحيد لمعرفة الله هو معرفة الإمام. إذ تتحقّق التربية و التعليم و أخذ أحكام الدين بواسطة الإمام. هذا أوّلًا، و ثانياً: أنَّ الإمام هو الاسم الأعظم لله، و معرفته بالنورانيّة هي معرفة الله نفسها؛ لذلك فإنَّ معرفة الإمام لا تستقلّ عن معرفة الله و لا تقبل الانفصال عنها.
و في هذا الضوء جاءت الرواية عن «قرب الإسناد» للحميريّ، عن ابن عيسى، عن البزنطيّ، عن الإمام الرضا عليه السلام أنَّه قَالَ: «قَالَ أبُو جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلامُ: مَنْ سَرَّهُ أن لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللهِ حِجَابٌ حتى يَنْظُرَ إلى الله وَ يَنْظُرَ اللهُ إلَيْهِ فَلْيَتَوَالَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ يَتَبَّرأ مِن أعْدَائِهِمْ وَ يَأتَمَّ بِالإمَامِ مِنْهُمْ، فَإنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ، نَظَرَ اللهُ الَيْهِ وَ نَظَرَ إلى اللهِ».٢
يستفاد من هذا الرواية أنَّ مقام لقاء الله لا يتحقّق بدون اتّباع الإمام. و أنَّ عشّاق عِزّهِ و الفانين فيه سوف لن ينالوا عزّ الوصول و مقام اللقاء ما لم يسلّموا خاضعين في حرم إمامه. لذلك نرى كثيراً من السالكين و العاشقين الذين حرموا من عالم التشيّع في بداية السلوك، لمّا كانت نيّتهم صادقة، و بَدأوا في عملية السلوك بلا عناد و لجاج، انكشف لهم الغطاء في آخر المطاف؛ فأقرّوا بمقام الولاية فأصبحوا من الشيعة المخلَصين، و على الرغم من أنَّهم كانوا يعيشون في عصر التقيّة، بَيدَ أنَّ المستفاد من
- «بحار الأنوار» ج ٧، ص ١٨.
- «المصدر السابق».
