
معرفة الإمام ج3
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۳
22النفس و طرق الإخلاص، و الهيمنة المعنويّة و الملكوتيّة على قلوبهم و تشعّ على أذهانهم و نفوسهم بقبس النور الحقيقيّ، و تبلغ بهم محطّة النجاح و التمتّع بجميع المواهب الإلهيّة، و تنضج لهم فاكهة وجودهم الفجّة لتعجل منها فاكهة رويّةً حلوة المذاق، ذلك من خلال التربية التشريعيّة، و التموين بالنور التكوينيّ.
أمّا الإنسان الذي لم يتحرر و لم يتجاوز أفكاره الشخصيّة، و لم يتلقّى تعليمه و تربيته من مثل هذا المربّي، فإنَّه سيظلّ حبيس خيالاته الضيّقة و أفكاره القاصرة. و يوصد باب التكامل بوجهه، و لا يتسنّى له العبور من عمى الجهل إلى بصيرة العلم، و من الظلمات إلى النور. و حقّاً سيكون حرمانه و خسرانه أكثر من الآخرين. و هذا هو الضلال البعيد الذي لا يتيسّر علاجه؛ لأنَّ كلّ داءٍ يمكن علاجه إلّا داء الجهل. و كفى الجاهل داءً أنَّه جاهل، فهو قد انغمس في الزوابع المظلمة منتظراً مصيره الأبديّ الذي يمثّل ردّ الفعل الطبيعيّ لجهله.
الإمام منبع النور و العلم، و إذا أرغمنا القلب المظلم على التسليم له و اتّباعه، فإنَّه سيستضيءُ بنوره. و ستترع العين الجافّة بالماء، و تنبعث الروح في الجسد الذي لا حراك فيه، و الإمام هو الذي ينفخ الروح فيه. و أمّا إذا لم نتّصل بالإمام، فإنَّ العين الجافّة ستظلّ على جفافها، و القلب المظلم على ظلمته، و الجسد على سكونه و جموده.
روى النعمانيّ في كتاب «الغيبة» عن الكلينيّ بإسناده المتّصل، عن أبي النصر، عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام أنَّه قال في تفسير الآية الكريمة: {وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ}: «مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ وَ رَأيَهُ بِغَيْرِ إمَامٍ مِن أئِمَّةِ الْهُدَى».۱ و هذه هي الجاهليّة الواردة في
- «بحار الأنوار» ج ٧، ص ١٧.
