
معرفة الإمام ج3
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۳
21بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
و صلّى اللهُ على محمّد و آله الطَّاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين
و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم
قال اللهُ الحكيمُ في كِتابِهِ الكَرِيمِ:
{وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.۱
المقصود بالهداية الإلهيّة في هذه الآية الأنبياء و الأئمّة الذين تألّقت قلوبهم و تلألأت ضمائرهم بنور الله، و كشف لهم الغطاء عن الأسرار المكنونة في عوالم الغيب، و لم يضِنّوا على من يلتحق بركبهم أن يبلغوا به الغاية المنشودة. و لو تيّسر لأبناء النوع الإنسانيّ أن يتحرّروا من ربقة متطلّباتهم في شُئونهم التكامليّة لبلوغ الغاية و الكمال البشريّ و يسلّموا لمثل اولئك الهداة تسليماً حقيقيّاً، فمن البديهيّ أنَّ إرادة المربّي ذي البصيرة النافذة، الخبير بجميع ميزات السير و السلوك، و مصالح الطريق و مفاسده ستكون بديلة عن إرادتهم الضعيفة المظلمة في كيان وجودهم. و مثل هذه الحالة، تكون متمّمة لنقاط ضعفهم و فتورهم. تعالج آلامهم المعنويّة و تجتاز بهم عقبات النفس الكؤودة، و تمرّنهم على مجاهدة
- الآية ٥٠، من السورة ٢٨، القصص.
