
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
6النظام الاجتماعي للُامّة؛ و هي لا تدخل في دائرة تشريع الأحكام. مثل الحكومة، و بيان الواجبات الشخصيّة للمسلمين، نصب الولاة و الحكّام على الولايات، و تسيير الجيوش للجهاد، و تعيين القضاة و أئمّة الجماعة للنظر في الشئون الاجتماعيّة، و رفع المرافعات، و الشئون الدينيّة للمؤمنين. قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ}۱. و من الطبيعي فإنّ هذا الحكم في الشؤون الشخصيّة هو حسب قوانين القضاء. و على المسلمين كافّة أن ينقادوا لرسول الله بلا قيد أو شرط في قراراته التي يصدرها بشأن الأمور المهمّة؛ نحو تجهيز الجيوش، و تعيين امراء الجيش، و إرسالهم إلى النقاط النائية من أجل الجهاد، و عقد المعاهدات مع غير المسلمين وفقاً للمصالح التي يحدّدها. هذا بالرغم من أنّ الله أمره بمشاورة المؤمنين في الأمور الهامّة؛ {وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}٢، بيد أنّه عقّب عليه بقوله: {فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}٣. فكان صلى الله عليه و آله يشاور المسلمين في عزائم الأمور؛ لكنّه في النتيجة كان يجب أن يتصّرف حسب إرادته و قراره الذي يتّخذه بنفسه، و ما على المسلمين جميعهم إلّا الطاعة و الإذعان.
يظهر ممّا ذكرناه أنّه بالرغم من أنّ إطاعة رسول الله هي في الحقيقة إطاعة الله، حيث أنّ الله هو الذي فرض تلك الإطاعة بقوله: {وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ}٤، بيد أنّ إطاعة الله لها معنى، و إطاعة رسوله لها معنى آخر. و يجب على الناس أن يطيعوا الله فيما يتعلّق بتعاليم
- الآية ١٠٥، من السورة ٤: النّسآء.
- الآية ١٥٩، من السورة ٣: آل عمران.
- المصدر السابق.
- الآية ٦٤، من السورة ٤: النّسآء.
