
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
42قريباً منهم عرسوا و لأن الوقت كان ليلًا فقد صمّم خالد أن يهاجمهم في اليوم التالي. و أتاهم ذو العبينتين فأخبرهم، فأصبحوا قد هربوا غير رجل أمر أهله فجمعوا متاعهم، ثمّ أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد يسأل عن عمّار بن ياسر، فأتاه، فقال: يا أبَا الْيَقظَان! إنّي قد أسلمتُ و شهدتُ أن لَا إِلَهَ إِلّا الله وَ أنّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، و أنّ قومي لمّا سمعوا بكم هربوا، و إنّي بقيتُ، فهل إسلامي نافعي غداً؟ و إلّا هربتُ. فقال عمّار: بل هو ينفعك فأقِم. فأقام، فلمّا أصبحوا، أغار خالد، فلم يجد أحداً غير الرجل، فأخذه، و أخذ ماله، فبلغ عمّاراً الخبر، فأتى خالداً فقال: خَلّ عن الرجل فإنّه قد أسلم و هو في أمان مِنّي. قال خالد: و فيم أنت تجير؟ فاستبّا و ارتفعا إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلّم فأجاز أمان عمّار، و نهاهُ أن يجير الثانية على أمير. فاستبّا عند النبيّ صلى الله عليه و آله و سلّم فقال خالد: يا رسول الله أ تترك هذا العبد الأجْدَع يشتمني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم: يا خالد! لا تسبّ عمّاراً، فإنّه مَن سبّ عمّاراً، سبّه الله. و من أبغض عمّاراً، أبغضه الله. و من لعن عمّاراً، لعنه الله. فغضب عمّار، فقام، فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه، فاعتذر إليه، فرضي، فأنزل الله الآية۱.
و يروون عن أبي هريرة قوله: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: «مَنْ أطَاعَنِي، فَقَدْ أطَاعَ اللهَ، وَ مَنْ أطَاعَ أميري، فَقَدْ أطَاعَني وَ مَن عَصَانِي، فَقَدْ عَصَى اللهَ. وَ مَنْ عَصَى أميري، فَقَدْ عَصَاني»٢ و ينقلون روايات اخرى أيضاً تفيد أنّ المقصود من أولي الأمر هم الحكّام حتى لو
- «الدرّ المنثور» ج ٢، ص ١٧٦.
- نفس المصدر السابق.
