
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
32و صفاء الباطن و التوجّه إلى الله و الزهد و العبادة الكثيرة. و هذا موضوع خاض فيه العلماء و الأكابر.
اجتماع الصفات المتضادّة في أمير المؤمنين عليه السلام
يقول الشريف الرضيّ جامع «نهج البلاغة» في مقدّمته على النهج: و من عجائبه عليه السلام التي انفرد بها الواردة في الزهد و المواعظ و التذكير و الزواجر إذا تأمّله المتأمّل، و فكرّ فيه المتفكّر، و خلع من قلبه أنّه كلام مثله ممّن عظم قدره، و نفذ أمره و أحاط بالرقاب ملكه، لم يعترضه الشكّ في أنّه من كلام من لا حظّ له إلّا في الزهادة، و لا شغل له بغير العبادة. و قد قبع في كسر بيت أو انقطع إلى سفح جبل، لا يسمع إلّا حسّه، و لا يرى إلّا نفسه، و لا يكاد يوقن بأنّه كلام من ينغمِس في الحرب مصلتاً سيفه، فيقطع الرقاب و يجدّل الأبطال، و يعود به ينطف دماً، و يقطر مُهَجاً، و هو مع تلك الحال زاهد الزهّاد، و بدل الأبدال. و هذه من فضائله العجيبة و خصائصه اللطيفة التي جمع بها بين الأضداد، و ألّف بين الأشتات. و كثيراً ما أذاكِرُ الإخوان بها و أستخرج عجبهم منها. و هي موضوع للعبرة بها و الفكرة فيها۱.
كلام ابن أبي الحديد في الصفات المتضادّة لأمير المؤمنين عليه السلام
يقول الشارح المعتزليّ ابن أبي الحديد الشافعيّ في ذيل كلام الشريف الرضيّ: كان أمير المؤمنين عليه السلام ذا أخلاق متضادّة.
فمنها: ما ذكره الرضيّ، و هو موضع التعجّب؛ لأنّ الغالب على أهل الشجاعة و الإقدام و المغامرة و الجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية، و فتكٍ و تمرّد و جَبَريّة، و الغالب على أهل الزهد و رفض الدنيا و هجران ملاذّها
- «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد ذات الأربعة مجلّدات ج ١، ص ١٦.
