
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
27تخصيص هذه الآية أبداً. و كذلك كلام رسول الله في حرمة متابعة المخلوق عند معصيته، فإنّه لا يرفع ظهور الآية الشريفة في أولي الأمر. و بصورة عامّة وفقاً للقواعد الاصوليّة، فإنّ الحكم يكون قابلًا للتخصيص عند ما يزيل المخصّص ظهوره في العموم؛ و أمّا إذا لم يُزل ظهوره، و ظلّ على عمومه، فإنّنا نكتشف أنّ المراد من المخصّص قائم في موضع آخر، و ليس له قابليّة تخصيص ذلك العموم. مضافاً إلى ذلك فنحن نرى أنّ الله أوجب الإحسان أو المتابعة لغير أولي الأمر في مواضع قليلة الأهميّة جدّا، و قد خصّص ذلك مباشرة و جعل إطاعتهم محصورة في غير معاصي الله. فهو يقول بشأن الإحسان و اتّباع الأبوين: {وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما}۱ هنا يصرّح بلزوم إطاعة الوالدين، و يقيّد ذلك مباشرة في مجالات غير عصيان الله. فهل هذا الموضوع أهمّ أو الولاية العامّة لشؤون المسلمين؟
فلو كان في آية أولي الأمر قيد، لوجب عليه أن يذكر له مخصّصاً متّصلًا بلا ريب؛ و لما قصّر في تأخيره على أساس أهميّة الموضوع. و مجمل القول، أنّ نتيجة البحث هي أنّ إطاعة أولي الأمر بنحو مطلق واجبة، و سياق الجملة يأبى التخصيص. الآية التي تنهى عن الفحشاء و كلام رسول الله في عدم جواز إطاعة المخلوق عند معصية خالقه لا يخصّصان لزوم اتّباع أوامر أولي الأمر أبداً. و في ضوء ذلك، فإنّ ظهور الآية بل نصّها دالّ على عصمتهم مع المقدّمة القائلة باستحالة اجتماع الأمر و النهي.
و هَذَا وَاضِحٌ لِمَنْ تَدَبَّرَ وَ الحمد للّه.
- الآية ٨، من السورة ٢٩: العنكبوت.
