
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
25و مجمل الكلام، فإنّ أولي الأمر في هذه الآية الشريفة هم الرؤساء و الحكّام الذين يقومون بأعباء الرئاسة و الحكومة في الوسط الاجتماعيّ. و لو اتّخذوا قراراً معارضاً لقول الله و رسوله على نحو اليقين، فلا ينبغي اتّباعهم في خصوص ذلك القرار؛ و ذلك لوجود بعض المقيّدات نحو {إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ}۱، و قول رسول الله الذي يتّفق الشيعة و السنّة على نقله و روايته، و هو:«لَا طَاعَةَ لِمَخْلَوقٍ في مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ»٢ و كذلك قوله:«لَا طَاعَةَ إلَّا في الْمَعْرُوفِ»٣ و أمثالها التي تسقط حجّيّة أقوالهم عند المعصية. و لو أخطأوا في قرار ما، فينبغي تنبيههم و إرجاعهم إلى الكتاب و السنّة.
هذا فيما إذا احرز خطأهم. أمّا إذا كان هناك احتمال في خَطئهم فأوامرهم حُجّة، و لا مانع من حجّيّة أوامرهم في مثل هذه المواضع؛ حتى لو اتّفق أن يكون عملهم مخالفاً للواقع. لأنّ حفظ مصلحة نظام المسلمين باتّباعهم أهمّ من المفسدة المترتّبة على هذه الامور.
و لكن بالتأمّل الدقيق في ظهور الآية الشريفة و سياقها، تنتفي هذه الشبهة تماماً لأنّه حتى لو كان جعل الحجّيّة على أقوال غير المعصوم و أفعاله ليس محالًا في حدّ ذاته، و عند صدور الخطأ بنحو جازم أو المعصية، فإنّ الدليل المخصّص يحدّد لزوم إطاعتهم و حجّيّة أوامرهم و عند صدور الخطأ المحتمل، فإنّ المصلحة السلوكيّة المتمثّلة بحفظ المجتمع و إقرار النظم تسدّ النقص الناشئ عن المفسدة المخالفة للواقع و يمكن أن
- الآية ٢٨، من السورة ٧: الأعراف.
- تفسير «الدر المنثور» ج ٢، ص ١٧٧ و أيضاً روي عن عمران بن الحصين قال: سمعت رسول الله يقول: لا طاعةَ في معصية الله؛ و«وسائل الشيعة» ج ١١، ص ٤٢٢.
- «صحيح البخاري» ج ٩، ص ٧٩ (كتاب الأحكام باب ٤- ج ٤) قال صلّي الله عليه و آله: إنّما الطاعة في المعروف.
