
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
97موضع واحد، ذُكر بهذا اللفظ: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ}۱
وجود الإمام الحقّ ضروريّ لهداية الأكثريّة الضالّة
أجل، فإنّ هذا عرض لمستوى الأفكار و الطلبات و درجات الفهم و الإدراك لأكثر الناس، بيّنها القرآن في الآيات المتقدّمة. فهل بمقدور الناس أن يعيّنوا بها إماماً؟
و هذا الإمام معصوم من كلّ خطأ و إطاعته هي نفس إطاعة الله. و هذا الإمام يقودهم نحو طريق الحقّ. و يوصلهم إلى كمال استعدادهم و قابليّتهم، و يُهذّب نفوسهم، و يُضِيء قلوبهم بنور الله، و يأخذ بأيديهم منقذاً لهم من الاضطراب و القلق، و التشويش النفسيّ ليعب بهم نحو الهدوء و الطمأنينة. و يخرجهم من الشرك إلى التوحيد.
و هذا الأمام هو الشخص الذي مع الحقّ دائماً. و هو على عكس ما تريده الأكثريّة؛ إذ يهتمّ بتعليمهم و تربيتهم تربية صحيحة ليخرجهم من حضيض الشهوات؛ و الترف الباطل، و عربدة السكر، و الأنانيّة و الغطرسة و العُجب إلى عبادة الله و حبّه، و ذلك من خلال تعاليم مركّزة و توجيهات مُتّزِنة. و هذا الأمر متقارن مع عدم ميل الأكثريّة، كما نلاحظ أنّ كلّ نبيّ جاء من الله لإصلاح الناس و تربيتهم، كان على عكس ما تريده الأكثريّة. و ينبغي للإمام أن يربّي الناس بإرادة وطيدة و عزيمة قويّة، و لا يبالي بما عليه الناس من أهواء و آراء مرتكزة على عبادة المادّة و حبّ اللذّة. قال عزّ من قائل: {فَلِذلِكَ فَادْعُ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ} ٢و قال تعالى: {قُلْ
- الآية ٢٤، من السورة ٢١: الأنبياء.
- الآية ١٥، من السورة ٤٢: الشوري.
