
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
81تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ}۱
«اجتنبوا الأرجاس المتمثّلة بعبادة الأوثان (و النفس الأمّارة هي الصنم الحقيقيّ و احترزوا من القول الباطل، و سيروا على أساس دين التوحيد المستقيم المنزّه عن الإفراط و التفريط، و المطهّر من الاعوجاج و النقص، و لا تشركوا بالله أحداً أبداً، و لا تجعلوا معه مؤثّراً آخر؛ و من جعل معه مؤثّراً آخر و أقحمه في تسيير العالم فمثَلُه مثل من سقط من مراتب الوجود و خرّ من سماء الفضيلة إلى الحضيض فتخطّفه طير الهوى المفترسة للبشر، و تجعله فريسة لها، أو تقذفه رياح الحوادث و الاضطراب فتلقيه في مكان بعيد».
فالشخص الذي لم يبلغ مقام الكمال، و ما زال محجوباً بحجاب النفس، و ما فتئت نفسه هي المحور إذ يحوم حولها دائماً، و ما برح عاجزاً عن أن يفتح منفذاً يخترق فيه حجب قلبه المظلمة ليخرج منه، و يحلّق في فضاء عالم القدس، و ليعيش منشرح الصدر، مطمئنّ القلب، مرضيّاً عنه، فيصدق عليه الخطاب القائل: {ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً}٢ و يُكلّل بقوله عزّ من قائل: {فَادْخُلِي فِي عِبادِي ، وَ ادْخُلِي جَنَّتِي}٣ نعم فالإنسان بهذه المواصفات، مهما بلغ من المقام و المنزلة، فإنّه يظلّ في غشاوته، و ينطبق ليه عنوان الكفر الحقيقيّ حسب حالته و درجته، و يهتزّ عند المحن و الشدائد و الاختبارات، و تجرفه صاعقة الهوى و حبّ الرئاسة و الجاه الذي هو بدرجات أشدّ من دويّ و برق حبّ المال و الأولاد و حتى حبّ الحياة. تجرفه نحو بيداء الضياع، و مفازة البؤس، فتسلّمه إلى الهلاك و الفناء.
- الآيتان ٣٠ و ٣١، من السورة ٢٢: الحجّ.
- الآية ٢٨، من السورة ٨٩: الفجر.
- الآيتان ٢٩ و ٣٠، من السورة ٨٩: الفجر.
