
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
71و متعلّق به. فلا حكومة في السماوات و الأرض و ما بينهما إلّا حكومته، و لا قدرة إلّا قدرته، و لا علم و حياة إلّا علمه و حياته. فلا تشذّ ذرّة صغيرة
واحدة عن هذا النظم و لم يكن لأحد الاستقلال و الفناء الذاتي إلّا للذات الأحديّة بلا شائبة.
لذلك لمّا كان العالم كلّه متوكّئاً على هذا المبدأ، خلق الله الإنسان لإدراك هذا المعنى و بلوغ المعرفة و استيعاب هذه الحقيقة. و جعل في قلبه قوّة جاذبة نحو ساحة القُدس. و هذه هي الحقيقة و النظرة التي جُبِل الإنسان عليها.
من جهة اخرى، نحن نعلم أنّ الله أحسن كلّ شيء خَلَقَه، فلا نقص و لا عيب في كيان الوجود: الذي {أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ}۱ و مضافاً إلى أنّه أحسن كلّ شيء خلقه و أتمّه. فقد هدى كلّ موجود نحو كماله. {قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ، قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى}٢ فمِن بين الكائنات الخارجة عن الإحصاء التي أوجدت تامّة الخلقة، و أودعت فيها الحركة نحو الهدف في طريق الكمال هو الإنسان الذي خلق على فطرة الله و توحيده. ينبغي أن يُوجَّه نحو الكمال و تظهر استعدادته و مواهبه الكامنة. فإذا تحرّك على الصراط المستقيم، فإنّه سيبلغ الهدف؛ و إلّا فسيكابد من الاضطراب و بلبلة الأفكار. مثله في ذلك مثل الطائر الذي لاعشّ له حتى إذا كانت الأعاصير والأمطار و الرعد و البرق و الصواعق، تراه حائراً يرتطم بهذا الجانب أو ذاك إلى أن يموت، و يرحل عن الدنيا ناقصاً بدون ظهور استعداداته و فعليّة
- الآية ٧، من السورة ٣٢: السجدّة.
- الآيتان ٤٩ و ٥٠، من السورة ٢٠: طه.
