
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
65ذلك الرجل المؤمن أنا مسلم. قال خالد: لا بدّ أن تقتل. و لمّا قال له: هذه التي قتلتني. قال خالد: بَل قَتَلَك رُجُوعُكَ عِنَ الإسلامِ۱. و لم يرتدّ ذلك الصحابيّ النقيّ السيرة عن الإسلام؛ و إنّما قال كلاماً في أبي بكر فقط و نقله خالد إلى أبي بكر. و هذا الكلام هو الذي أهدر دم ذلك الرجل البرئ، و برّأ خالد من فعلته. و عذر أبو بكر خالداً، فلم يقتله، و لم يُقم عليه حدّ الزنى و لا حدّ الافتراء. و لم يعزّره لسلبه أموال المسلمين، بل نجد العكس. نجد أنّه لم يوبّخه على تلك الأعمال الشنيعة، بل دافع عنه. و سمّاه سيف الله و هو الفاسق الفاجر الفاتك صراحة، و هكذا أطلق عليه سيف الله الذي سلّه لقتل الكافرين (أمثال مالك بن نويرة، و اعتدى به على أعراض النساء المسلمات، و نهب أموال المسلمين).
و لو فرضنا أنّ مالكاً امتنع عن أداء الزكاة، فهل حكمه القتل؟ لقد امتنع مالك عن دفع الزكاة لأبي بكر، و لم يمتنع عن دفعها لوصيّ رسول الله، كما جاء ذلك في شعره، كان مالك مسلماً، فهل يجوز قتل المسلم؟ و لو فرضنا أنّ مالكاً قد ارتدّ عن الإسلام بارتداده عن أبي بكر فهل يجوز الزنى بزوجته، و هي امرأة مسلمة؟ و هل هذا يقبل التأويل؟ أ ليس في وجود عبد الله بن عمر، و أبي قتادة، اللذَينِ شهدا الحادثة عن قرب حجّة قاطعة لرفع التأويل؟ لما ذا غضب أبو بكر من كلامهما، و أعرض عنهما؟ لأنّ خالداً كان معيناً له في حكومته.
أمر أبو بكر أن تُدفع دية مالك من بيت المال، و أن يُرجع الأسرى. فهل نعتبر تلك الأحداث عملًا صحيحاً قام به أبو بكر، و نحملها على الاجتهاد؛ لأنّه تأوّل بوصفه معصوماً و من أولي الأمر؟ حقّاً أنّ الفخر
- «الغدير» ج ٧، ص ١٦٠ نقلًا عن «تاريخ ابن شحنة» هامش(الكامل) ج ٧، ص ١٦٥.
