
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
63يا خالد! أنتَ جئت لأمر آخر، و جرمنا أقلّ منه كثيراً.۱
فأمر خالد ضرار بن الأزور أن يضرب عنق مالك بالسيف، فقتله صبراً٢. و زنى خالد بزوجة مالك، امّ تَميم في نفس تلك الليلة٣. ثمّ أمر أن تجعل رءُوس المقتولين اثافي لقدورهم، فأوقدوا النار. و كان مالك عظيم الهامة، كثير الشعَر. و قبل أن ينضج رأسه بالنار، نضجت القدور بسبب احتراق الشعر الكثير، و جهز الطعام٤. ثمّ أمر خالد أن تحمل نساء القوم سبايا إلى المدينة، و تسلب أموالهم جميعها.
عزّت هذه الحادثة على المسلمين. فجاء عمر إلى أبي بكر، فقال له: أنّ خالداً قتل قوماً مسلمين، و قتل مالكاً، و زنى بزوجته المسلمة، و سلب أموالهم، فأرى أن تقتصّ منه و تجري عليه حدّ الزنا.
و لمّا دخل خالد مسجد المدينة، كان عليه قباء له، عليه صدأ الحديد، و هو معتجر بعمامة له قد غرز فيها أسْهُماً. فلمّا دخل المسجد، قام إليه عمر، فانتزع الأسهم من رأسه فحطّمها، ثمّ قال: قتلت امرأً مسلماً ثمّ نزوتَ على امرأته؟! و الله لأرجمنّك! فلم يكلّمه خالد ظانّاً أنّ رأي أبي بكر على مثل رأي عمر، حتى دخل على أبي بكر. و أخبره الخبر. و كان ممّا قاله له: إنّي قتلتُ مالكاً: لأنّه كان يقول فيك كذا و كذا. و كان خالد يعتذر في قتله أنّه (مالك) قَالَ لِخَالِدٍ وَ هُوَ يُراجِعُهُ: مَا إخَالُ صاحِبَكُمْ إلَّا وَ قَدْ كَانَ يَقُولُ كَذا وَ كَذا. فقال خالد في جوابه: أ وَ مَا تَعُدُّهُ لَكَ صاحِباً؟ و لذا
- نفس المصدر السابق.
- «تاريخ أبي الفداء» و فيه قتل ضرار. و لكن «قتل صبراً» بناءً علي ما ذكره الأميني في «الغدير» ج ٧، ص ١٦٥ نقلًا عن «الإصابة» ج ٣، ص ٣٥٧ و «مرآة الجنان» ج ١، ص ٦٢.
- «تاريخ اليعقوبي» ج ٢، ص ١٣١.
- «تاريخ الطبري» ج ٢، ص ٥٠٣.
