
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
55الكبرى، و غيّرت مجرى حياة المسلمين من خلال التأويل و التظاهر بالتفكير في مصلحة المسلمين. فينبغي أن نخشى هذه الحكومة أكثر من أن نخشى حكومة عثمان و معاوية اللذين تهتكا عَلَناً. و بتهتّكهما و صلافتهما كشفا للعالم جرائمهما، و أبانا له عن انحرافاتهما. بَيدَ أنّ عمر و أبا بكر فعلا مثل ما فعل عثمان و معاوية و لكن باسلوب آخر هو التذرّع بالمحافظة على الإسلام و التحمّس لجماعة المسلمين، و عدم تفرقتهم. حقّاً إنّهما وضعا أساس الظلم. فقد سلب أبو بكر فدكاً من الزهراء بالبكاء، و قدّم نفسه للمسلمين بوصفه مُصلحاً حقيقيّاً محايداً تهمّه مصلحتهم. و عند ما ارتقى المنبر ذات يوم ليخطب فيهم على أنّه خليفتهم، أعلن عدم رغبته في التصرّف ببيت المال لمصلحته الخاصّة و مصلحة أهله إلى أن أجبره عمر على ذلك۱ فالخوف الخوف من هذه الأساليب الماكرة البرّاقة، و هذه المرونة الخادعة. و ينبغي أن نخاف منها أكثر من أن نخاف من صلافة عثمان و معوية و وقاحتهما.
أجل، فإنّ جميع تلك الأمراض الفاسدة التي اتّسع فتقها على مرور الأيام ناتجة من ذلك الرأي المعصوم الذي ترشّح عن السقيفة كما يعتقد الفخر الرازيّ بذلك؛ فَمَرْحَباً بِهَذِهِ السَّقِيفَةِ وَ مَرْحَباً بِهَذِهِ العِصْمَةِ!!
و لو كانت تلك البيعة متمخّضة عن العصمة، فَلِمَ قال أبو بكر: لَا حَاجَةَ لِي في بَيْعَتِكُمْ أقِيلُوني؟٢ و قد صرّح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بهذا المعنى أيضاً في خطبته الشقشقيّة إذ قال: «فَيا عَجَباً بَيْنَا هُوَ يَستَقِيلُهَا في حَيَوتِه إِذ عَقَدَهَا لآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ»٣ و يُستشفّ من كلامه أنّ
- «الإمامة و السياسة» ج ١، ص ١٧.
- «الإمامة و السياسة» ج ١، ص ١٤.
- «نهج البلاغة» فيض الإسلام، ص ٤٧.
