
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
49صحّة سندها، فهي خارجة عن محلّ الكلام. و محلّ الكلام هو عصمة أهل الحلّ و العقد. و لو كان ذلك هو المراد بقوله: «وَ أولِي الأمْرِ مِنْكُمْ»، فما هو العامل الموجب لعصمتهم؟
و بالتأملّ، يمكن القول إنّه لا يخرج عن ثلاث جهات:
الأولى: أن نقول بأنّ سنّة الله اقتضت أن يصون رأي أهل الحلّ و العقد من الخطأ، مع أنّ رأي كلّ واحد منهم يحتمل الفساد و الخطأ. فالواضح أنّ الكلام لا ينتهي عند هذا الحد؛ إذ أنّ وجود أهل الحلّ و العقد لا يختصّ بالممالك الإسلاميّة، بل هو قائم في كلّ منطقة، بل في كلّ مدينة و قرية منذ عهد سحيق. حيث كان الكبار و الوجهاء في كلّ منطقة يتبادلون الآراء في شتى الامور و الشؤون و كم لوحظ أنّهم بعد تبادل الآراء قد أخطؤوا و وقعوا في خطر. و التاريخ و التجربة شاهدان صادقان على ذلك. إذَن، كيف يمكن أن نعتبر عصمة أهل الحلّ و العقد سنّة إلهيّة ثابتة لا تتغيّر؟
الثانية: أن نقول بأنّ سنّة الله تختصّ بالمسلمين في هذا المجال فالله مَنّ على الامّة المرحومة بأن جعل آراء أهل الحلّ و العقد فيها مصونة عن الخطأ و الفساد.
و هذا غير صحيح أيضاً، لأنّ هذه الميزة لو كانت للمسلمين دون غيرهم من سائر الامم، فهي معجزة باهرة و أمر خارق للعادة. و هذا موضوع يخالف النظام التكوينيّ، إذ نتصوّر أنّ الله يخلق نتيجة معصومة من آراء معرّضة للخطأ، لتكون تلك النتيجة مفيدة دائماً لحفظ الامّة المرحومة و بقاء حياتها، و لتقع هذه النتيجة من الحياة العمليّة للُامّة موقع القرآن الذي يمثّل حياتها العلميّة. و لو كانت كذلك، لذكرها رسول الله في عِداد المعجزات، و عيّن حدودها و ثغورها، و هل بيّن اجتماع أهل الحلّ
