
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
48لا تتّفق على أمر، و هو خطأ.
و هذا الرأي هو عقيدة الشيعة من أنّ الإمام المعصوم موجود في كافّة العصور و لا تخلو الأرض من حجّة أبداً. لذلك، لو أجتمعت الامّة كلّها على أمر، فلا بدّ أن يكون بينهم شخص معصوم. و هذا ما ينسجم مع نظريّة المعصوم، وَ هُوَ الْحُجّة.
و أمّا على الفرض الثاني فإنّ المعنى هو أنّه لا خطأ في اجتماعهم. و هذا غير صحيح؛ لأنّ الخطأ يمكن أن يكون موجوداً في اجتماعهم بنحو الموجبة الجزئيّة، و لمّا كان المعصوم موجوداً بينهم، فالقول الصائب موجود بينهم أيضاً. فيوافق هذا ما دلّ من الآيات و الروايات على أن الأرض لا تخلو من دين الحقّ، و من المعصوم، كما في قوله تعالى: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ}۱
و كذلك قوله: {وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}٢
و قوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ}٣
و قوله: {وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ}٤
و لا يختصّ هذا المعنى بامّة سيّد المرسلين، فالروايات المتواترة عن الفريقين تدلّ على افتراق اليهود إلى إحدى و سبعين فرقة كلّهم هالك إلّا فرقة واحدة. و كذلك افتراق النصارى إلى اثنين و سبعين فرقة كلّهم هالك إلّا واحدة. و أيضاً افتراق المسلمين إلى ثلاث و سبعين فرقة كلّهم هالك إلّا واحدة. بصورة عامّة، فالرواية «لَا تَجْتَمِعُ امَّتِي عَلَى خَطَأٍ» على فرض
- الآية ٨٩، من السورة ٦: الأنعام.
- الآية ٢٨، من السورة ٤٣: الزخرف.
- الآية ٩، من السورة ١٥: الحِجر.
- الآيتان ٤١ و ٤٢، من السورة ٤١: فُصّلَت.
