
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
44و مضافاً إلى ذلك، فإنّ الإمعان في نصّ القصّة المنقولة عن خالد و عمّار تبيّن لنا أنّ خالداً كان عاصياً مذنباً. و لو كان عمّار كذلك، فلِمَ أثنى عليه رسول الله كلّ ذلك الثناء، و اعتذر منه خالد؟!
و أمّا الحديث القائل: «مَن أطَاعَ أميري فَقَدْ أطَاعَ اللهَ»، لو سلّمنا به فرضاً، فما هي علاقته بآية أولي الأمر؟ فالحديث في محلّه، و اولو الأمر اناس معصومون جُعِلَت طاعتهم في حكم طاعة رسول الله مطلقاً.
مغالطة الفخر الرازيّ في تفسير آية أولي الأمر
و قد التفت الفخر الرازيّ إلى عصمة أولي الأمر، بَيدَ أنّه لم يُرد أن يطبّقها على الأئمّة المعصومين، فوقع في خلط و اعوجاج. إنّه يقول: «في الآية دلالة على لزوم متابعة أولي الأمر مطلقاً. و لمّا كنّا عاجزين عن معرفة المعصوم، و لأنّ المعصوم لا وجود له أو كنّا عاجزين عن الوصول إليه. فالمراد من أولي الأمر- إذَن- هم أهل الحلّ و العقد من كبار الامّة العارفون بالمسائل و الأحكام. و لو اجتمعوا على مسألة، فالنتيجة المتّخذة عن اجتماعهم منزّهة من كلّ عيب قطعاً، و معصومة بعصمة إلهيّة. و لذلك يمكن أن نستنتج من الآية الاصول الأربعة العامّة في الفقه. ففي {أَطِيعُوا اللَّهَ} دلالة على حجّيّة الكتاب، {وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ} دلالة على حجّيّة السنّة، {وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} دلالة على حجّيّة الإجماع، و فَإِن تَنَازَعْتُمْ في شَيءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ وَ الرَّسُولِ، دلالة على حجيّة القياس؛ لأنّ المراد من التنازع في مسألة ما، هو عدم فهمه من الكتاب، و السنّة و الإجماع، هذه المصادر التي وجبت متابعتها بنحو مطلق، و في مثل هذه الحالة فإنّ معنى الردّ إلى الكتاب و السنّة هو نفسه الحصول على حكم تلك
