
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
204النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ».۱
الوصيّة من الأحكام الفطريّة و العقليّة
تمثّل الوصيّة حكماً من أحكام الشريعة المتقنة المرتكزة على الفطرة، و الوصيّة تعني أنّ الإنسان يوصي بشأن امور دينه و دنياه كي لا تُترك سدى، و كما تكون في الحياة بشكل أفضل، فكذلك هي بعد الممات تكون بشكل أفضل أيضاً. و الوصيّة حكم عقليّ و قد أقرّها الشارع المقدّس أيضاً. و هذا الحكم له ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: حكم الفطرة، و هذا يعني أنّ كلّ إنسان مجبول فطريّاً على الرغبة في القيام بأعماله و الإشراف على جميع شئونه مباشرة و وفقاً لرأيه و هواه. فهذا حكم فطري و غريزة إلهيّة فالإنسان لا يريد أبداً أن يُفِلتَ زمام اموره من يده فيكون بِيَدِ شخص آخر غريب عنه. و إلى جانب رغبته في أعماله و شئونه المتنوّعة، فإنّ له رغبة في أن يكون صاحب القرار فيها من حيث التصرّف و التغيير و التبديل و المحافظة عليها و غير ذلك. و هذه الرغبة لا تنتهي عند ساعة الاحتضار بل تمتدّ إلى ماشاء الله من عمر الزمن ما دام الإنسان يشاهد آثاره شاخصة بعد الموت على تعاقب السنين و تصرّم الأيّام و الشهور و الدهور.
و لذلك نراه في هذه الدنيا قد مدّ بصره بنظرة ثاقبةٍ فاحصة نحو زمن ما بعد الموت حتى افق واسع و شعاع طويل للغاية فيه. و هو يحاول جاهداً
- جاء هذا الحديث في «بحار الأنوار» الطبعة الكمباني ج ١٥ كتاب الأخلاق ص ٤٨ عن «الكافي» بالشكل التالي: «يَا أيُّهَا النَّاسُ و اللهِ مَا مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةَ وَ يُبَاعِدُكُمْ عَنِ النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ أمَرتُكُمْ بِهِ، وَ ما مِن شيءٍ يَقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إلَّا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنهُ»
