
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
197يتّصل بك، فإنّه لا يعرف عن الإسلام شيئاً. و من لم يعرفك، فإنّه لم يعرفني، و من أبغضك، فقد أبغضني. و من ردّ عليك و أنكرك، فقد ردّ عليّ و أنكرني.
و بُعَيد بيان حقيقة الاخوّة، ذكر رسول الله معنى الوزارة مشبّهاً إيّاها باخوّة هارون و وزارته لموسى. فأمير المؤمنين من النبيّ كهارون من موسى في جميع النواحي إلّا النبوّة فإنّها ليست لأحد بعده. فهو منه كَهارون من موسى في النواحي المعنويّة و الظاهريّة كالخلافة، و الوصاية و الوزارة، و الاخوّة، و المعاني الساميّة الراقية، و إدراك الأسرار و ما تنطوي عليه الضمائر. و قد قال له بعد ذكره الاخوّة: أنت الصدّيق الأكبر، و أنت الفاروق بين الحقّ و الباطل، و أنت الذي تقضي دَيني بأداء الرسالة، و أنتَ الذي تبلّغ عنّي، و تنجز عِداتي. و أنت مثلي، فما صدر عنّي، صدر عنك.
و الشاهد الآخر قوله صلى أهله عليه و آله: هذا عظيم الفخر لك، و إن فاخرك أحد بعدي، فقل: أنا عبد الله و أخو رسول الله لا يدّعيها غيرك إلّا كذّاب.
أجل، فما أتينا به من بحث هنا كان من وحي فقه الحديث ليعرف معنى اخوّته جيّداً. و ما ذكره رسول الله بعد هذه العبارة: أنتَ أخي، نحو: «و وصيّي، و وَزيرِي، أو في الدُّنيا و الآخِرَة، أو وَ أنتَ الصِّديقُ الأكبَرُ»، أو «وَ أنتَ تَقضِي دَيْني وَ تُنجِزُ عِداتِي»، و غيرها ممّا ذكرناه، فإنّها تمثّل جملًا تفسيريّة لمعنى الاخوّة.
و لذلك يمكن أن نجزم قائلين: أنّ منصب الاخوّة أعلى من مناصب أمير المؤمنين جميعها؛ لأنّ الخلافة، و الوزارة، و الولاية، و الإمارة و الوراثة، و غيرها. كلّها ترتشف من أصل وحدته و اخوّته له صلى الله
