
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
194أبي بكر و عمر، و بين عثمان و عبد الرحمن بن عوف، و بين طلحة بن عبيد الله و الزبير بن العوّام، و بين أبي ذرّ الغفاريّ و المقداد بن عمرو و بين معاوية بن أبي سفيان و حُباب بن يزيد المجاشعيّ۱. و أمّا مؤاخاته صلى الله عليه و آله لأمير المؤمنين عليه السلام ففيها أسرار تتّضح من خلال التأمّل و الإمعان في الروايات المأثورة في هذا الحقل و غيره من الحقول، إذ تُظهر لنا تلك الروايات كيفيّة تعامله صلى الله عليه و آله مع أمير المؤمنين. و من المقطوع به أنّ هذه الاخوّة ليست أمراً اعتباريّاً صوريّاً، بل هي تعبّر عن نوع من الاتّصال و الارتباط الحقيقيّ بينهما بدليل أنّ أمير المؤمنين لمّا سأله عن سبب تركه إيّاه بلا أخ، أجابه بأنّه هو أخوه و ليس له أخ غيره، و قد ذخره لنفسه. فهذا الإرتباط الحقيقيّ يدلّ على نوع من الوحدة و الاتّحاد في أصل الخلقة و الفطرة كالأخوين الحقيقيّين الذينِ ينشآن من أصل واحد، و ينموان في رحم واحد، و كذلك الروح المقدّسة لرسول الله، و الروح المقدّسة لأمير المؤمنين عليها الصلاة و السلام فإنّهما قد انبثقتا عن عالم واحد، هو عالم النور و الطهر و التوحيد.
و على هذا الأساس، جاءت الروايات التي نقلناها سابقاً عن رسول الله صلى الله عليه و آله إذ قال:٢ خُلِقتُ أنا و عليّ من نور واحد، و سرى ذلك النور دائماً في أصلاب آبائنا حتى عبد المطّلب، ثمّ انقسم نصفين، فصار نصف إلى عبد الله، و نصف إلى أبي طالب. فظهر من
- يقول ابن الأثير في «النهاية» ج ١، ص ٣٢٦: حُباب بالضمّ اسم الشيطان. و يقال للحيّة: حباب أيضاً. كما يقال لها: شيطان. لذلك غيّروا اسم حُباب كراهيةً للشيطان. انتهي. و أمّا خبّاب فهو من الخبّ بمعني الخدّاع صصص يشي بين الناس.
- الجزء الأوّل من هذا الكتاب ص ٣١- ٣٤ و ١٣٠- ١٣٣.
