
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
176أولي الأمر أنفسهم، إذ يتنازعون حول أصل الولاية أو غير ذلك، فإنّهم في هذه الحالة غير معصومين، و أنّ تلك النتيجة ستكون غير عائدة و لا مفيدة. و لمّا بيّنت الآية الشريفة تنازع الناس مع وجود أولي الأمر بل تنازع أولي الأمر أنفسهم، و اعتبرت المرجع في رفع الخصومة كتاب الله و سنّة رسوله في كافّة الأحوال، فمن المحال فرض العصمة لهم مع وجود فرض التنازع بينهم.
الجواب: كما ذكرنا سابقاً فإنّ الخطاب موجّه في هذه الآية إلى غير أولي الأمر من سائر المؤمنين {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ... }
من الواضح أنّ المعنيّين بهذا الخطاب هم أفراد آخرون من المؤمنين. و هذا الخطاب الذي يأمر الناس بطاعة أولي الأمر لا يشمل أولي الأمر أنفسهم. و عند ما يقول بعد ذلك: فإذا تنازعتم فارجعوا إلى الله و رسوله، فهو خطاب يتلو ذلك الخطاب الأوّل. و لمّا كان عطفاً فالمخاطَبون به هم نفس المخاطَبين السابقين، أي إنّهم غير أولي الأمر. لذلك فإنّ مجال التنازع هو في الوقائع الحادثة بين الناس، لا المسائل و الأحكام الصادرة عن الإمام؛ لأنّه لا معنى للتنازع في أحكامه و أوامره مع وجوب طاعته، و لا يفترض ذلك. كما لا مجال للتنازع بين أولي الأمر في المسائل الواقعة (كذلك لا يفترض نزاعهم فيما بينهم باعتبار أنّ الخطاب موجّه للمؤمنين لا لهم. مضافاً إلى ذلك فإنّهم معصومون لا يتنازعون، فالخطاب لا يشملهم. و من الواضح- طبعاً- أنّ الناس يجب أن يرجعوا في منازعاتهم إلى الكتاب و السنّة. فيُنهى نزاعهم مَن له علم بهما سواء كانوا أولي الأمر أو غيرهم. مثل الآيات التي توجّه المؤمنين إلى وجوب طاعة رسول الله، {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ} و لمّا كانت تخاطب المؤمنين، فهي لا تشمل رسول الله. بل تخصّ المؤمنين الذين ينبغي أن يسألوه عن
