
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
174أمّا إطاعة رسوله فلها بُعْدَان: الأوّل: ما يرجع إلى القوانين و الأحكام، نحو تفصيل الأحكام، و بيان حدود الموضوعات و مواصفاتها و تفريع الفروع المبيّنة اصولها في كتاب الله. فهذا البعد هو بعد التشريع و يختصّ برسول الله. الثاني: ما يرجع إلى أوامره الشخصيّة المتعلّقة بالمصالح الاجتماعيّة نحو تجهيز الجيش، و إرسال السرايا، و تعيين امراء الجيش و أئمّة الجماعة و المؤذّنين، و أمثالها من الشؤون التي لا ترتبط بالتشريع، بل هي منوطة برأيه و حكمه. فإطاعة رسول الله في كلا البعدين واجبة.
و أمّا إطاعة أولي الأمر فهي فقط في البُعد الثاني من بعدي طاعة الرسول؛ لأنّ أولي الأمر، و إن كانوا الأئمّة المعصومين، فهم لم و لن يأتوا بشريعة جديدة بل هم تابعون لشريعة رسول الله. لذلك لا نصيب لهم من التشريع، و إنّما شأنهم بيان الأحكام، و إبلاغ معاني القرآن، و تأويلها و تجهيز الجيوش، و النظر في المصالح الاجتماعيّة من قبيل تعيين الولاة و نصب القضاة و غيرها. فإطاعة أولي الأمر واجبة فقط في الآراء الشخصيّة. و لمّا جعلت الآية الشريفة كتاب الله و سنّة رسوله هما المرجعين لأخذ الأحكام، و لا نصيب لأولي الأمر في ذلك، لذا ينبغي الرجوع إلى الله و رسوله لفضّ النزاع، سواء من خلال الرجوع إلى أولي الأمر أو إلى غيرهم ممّن يعلم بالكتاب و السنّة. و من الطبيعيّ إذا ما تمّ الرجوع إلى أولي الأمر، و حكموا وفقاً للكتاب و السنّة لعلمهم بهما، فإنّ حكمهم سيكون قاطعاً أيضاً و تجب إطاعته في ضوء الآية المباركة.
فاتّضح لنا إذن أنّ السبب من وراء الإرجاع إلى الكتاب و السنّة و عدم الإرجاع إلى أولي الأمر في التنازع هو من باب تعيين مصادر الأحكام و التشريع المنحصرة في الكتاب و السنّة، لا من باب عدم حجّيّة قول أولي
