
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
173فإنّ معرفة الموضوع- كما جاء في علم الاصول- ليست شرطاً في أصل التكليف، بل الشرط هو تنجّز التكليف و تحقّق بلوغه. فالتكليف متحقّق من غير معرفة به و بموضوعه، لكن ليس له تنجّز، و عند قصور المكلّف عن العلم، فلا يقع عليه تكليف. و لو أردنا فرضاً أن نجعل العلم بالتكليف أو بموضوعه من شرائط التكليف نفسه كالاستطاعة في الحجّ و وجدان الماء في الوضوء، فلن يوجد تكليف مطلق أبداً. و في ضوء ما تقدّم فإنّ وجوب إطاعة أولي الأمر مطلق في هذه الآية الشريفة، و من الطبيعيّ فإنّ العلم بهم شرط لتنجّز التكليف. و عند عدم العلم، فلا تنجّز في التكليف ما لم يكن عن تقصير. و في أغلب التكاليف فإنّ العلم بالموضوع من شرائط بلوغ التكليف، لا من شرائط أصل التكليف.
الاشكال الرابع: أنّ الله تعالى يقول في هذه الآية بعد وجوب إطاعة أولي الأمر: {فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ}.
و هذا يعني أنّ فضّ النزاع يقع على الله و رسوله كما تصرّح الآية به. و لو كان اولو الأمر هم الأئمّة المعصومين، لأوجبت الآية الرجوع إليهم لفضّ النزاع؛ لأنّهم يحكمون بين الناس حسب الواقع. و لكن لمّا لم تصرّح الآية بالرجوع إليهم لفضّ النزاع، فهذا يعني عدم اتّصافهم بالعصمة، و عدم حجيّيّة قولهم في النزاع، و إنّما المرجع لفضّ النزاع هو الكتاب و السنّة.
الجواب: كما مرّ بنا في أوائل البحث مفصّلًا فإنّ الآية تخاطب المؤمنين:
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}، فقد وجبت في هذه الآية إطاعة الله و رسوله و أولي الأمر بنحو مطلق و بلا قيد و شرط. فإطاعة الله في القوانين الكلّيّة و اصول الأحكام التي يريدها القرآن المجيد.
