
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
171الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ}۱. و قوله في دعوة إبراهيم: {رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ}٢. و قوله: {رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي}٣. في ضوء ذلك، فالآية تدلّ فقط على أنّ أولي الأمر هم من الناس أنفسهم. و من الطبيعيّ، فلا شكّ أنّ الأئمّة المعصومين هم من جنس البشر لا من جنس الملائكة أو غيرهم.
الاشكال الثاني: أنّ لفظ أولي الأمر جمع، و الجمع يدلّ على مسمّى له تعدّد، فإذا أردنا أن نحمل الآية على الأئمّة المعصومين، و لمّا كان في كلّ عصر إمام واحد ليس أكثر، فهذا يلزم أن نحمل لفظ الجمع على المفرد، و هو خلاف الظاهر.
الجواب: أنّ الذي هو خلاف الظاهر من حمل الجمع على المفرد هو أن يطلق لفظ الجمع و يراد به واحد من آحاده. و لكنّ الآية الشريفة ليست كذلك. أنّ أولي الأمر هم الأئمّة الاثنا عشر المعصومون، و لا إشكال في إطلاق لفظ الجمع عليهم. و لا يلزم في صحّة استعمال لفظ الجمع وجود جميع أفراده فعلًا، بل إذا وُجِدُوا واحداً بعد الآخر، فإنّ لفظ الجمع المنحلّ إلى الآحاد سوف ينطبق عليهم. فنحن نقول على سبيل المثال: على طالب المدرسة أن يجتاز الصفوف الدراسيّة. فالصفوف هنا جمع و لكنّ اجتيازها لا يتحقّق في زمن واحد، بل يتحقّق تدريجياً. و مثل هذا الاستعمال شائع بين الناس كثيراً. فهم يقولون: أطع رؤساءك، أي: أطع هذا الرئيس؛ لأنّه لا يوجد في كلّ عصر أكثر من رئيس واحد. و قد وردت هذه الجموع في القرآن المجيد كثيراً. منها: {فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ}٤. {فَلا تُطِعِ
- الآية ٢، من السورة ٦٢: الجمعة.
- الآية ١٢٩، من السورة ٢: البقرة.
- الآية ٣٥، من السورة ٧: الأعراف.
- الآية ٨، من السورة ٦٨: القلم.
