
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
164ابن أبي الحديد: ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَقَالَ لِعَلِيّ: قُمْ فَبَايِع، فَتَلَكَّأ وَ احتَبَسَ۱ فَأخَذَ بِيَدِهِ، فَقَالَ: قُمْ، فَأبَى أن يَقُومَ. فَحَمَلَهُ وَ دَفَعَهُ كَما دَفَعَ الزُّبَيْرَ حتى أمسَكَهُمَا خَالِدٌ وَ سَاقَهُمَا عُمَرُ وَ مَن مَعَهُ سَوقاً عَنِيفاً، وَ اجتَمَعَ النَّاسُ يَنظُرُونَ وَ امْتَلأتْ شَوارِعُ الْمَدِينَةِ بِالرِّجَالِ. وَ رَأتْ فاطِمَةُ ما صَنَعَ عُمَرُ فَصَرَخَتْ وَ وَلْوَلَتْ وَ اجْتَمَعَ مَعَهَا نساءٌ كَثِيرٌ مِنَ الهاشِمِيّاتِ وَ غَيرِهِنَّ فَخَرَجَتْ إلى بابِ حُجرَتِهَا وَ نَادَتْ: «يَا أبَا بَكْرٍ! مَا أسرَعَ ما أغَرْتُم عَلَى أهلِ بَيتِ رَسُولِ اللهِ. وَ اللهِ لا اكَلِّمُ عُمَرَ حتى ألقَى اللهَ».٢
أجل، فقد اقتيد أمير المؤمنين إلى المسجد بتلك الحالة المدهشة و الحبل في عنقه كَالْجَمَلِ الْمَخْشُوشِ و اخرج من بيته ليبايع أبا بكر.
و الشاهد على ذلك أنّ أمير المؤمنين كان يوماً يذكر فضائله و مناقبه لجماعة كثيرة من الناس في زمن خلافة عثمان. و كان طلحة بن عبيد الله حاضراً فقال له:
كيف نصنع بما ادّعى أبو بكر و عمر و أصحابه الذين صدّقوه و شهدوا على مقالته يوم أتوه بك و في عنقك حبل و صدّقوك بما احتججت٣. و شاهدنا الآخر هو ما كتبه معاوية إليه في إحدى رسائله فقال له: و كنتَ تقاد كما يقاد الجَمَل المخشوش حتى تبايع. و الجمل المخشوش هو الذي يُدخَل في عظم أنفه من الخشب لينقاد. فأجابه الإمام
- «تلكّأ» بمعني تباطأ و توقّف. و احتبس أيضاً بمعني توقّف و تأنّي.
- «شرح النهج» الطبعة ذات المجلّدات الأربعة ج ٢، ص ١٩. و ذكر ذلك أيضاً في الجزء الأوّل: ص ١٣٤، من شرحه.
- كتاب «سليم بن قيس» ص ١١٧. و ينقل في هذا الكتاب ص ٨٩ أيضاً عن سلمان الفارسي: نادي علي عليه السلام قبل أن يبايع و الحبل في عنقه: {يَا ابْنَ امّ أنّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَني}، و ينقل صاحب «غاية المرام» في ص ٥٥٢ هذه العبارة نفسها عن كتاب سليم عن سلمان.
