
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
154مِنْكُمْ}. فكَانَ عليّ عَلَيهِ السَّلَامُ ثُمَّ صارَ مِن بَعْدِهِ الحَسَنُ ثُمَّ مِن بَعْدِهِ الْحُسَيْنُ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عليّ بنُ الْحُسَينِ ثُمَّ مِن بَعْدِهِ مُحَمَّدُ بنُ عليّ ثُمَّ هَكَذَا يَكُونُ الأمْرُ. أنّ إِلأرضَ لَا تَصْلُحُ إلَّا بِإمَامٍ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ».۱
استدلال منصور بن حازم على لزوم وجود الإمام لفهم القرآن
يروي محمّد بن يعقوب الكلينيّ بإسناده عن منصور بن حازم أنّه قال: قلتُ لأبي عبد الله عليه السلام: أنّ اللهَ أجَلّ و أكرمَ من أن يعرف بخلقه، بل الخلق يعرفون بالله. قال: صدقت. قلتُ: أنّ من عرف أنّ له ربّاً، فينبغي له أن يعرف أنّ لذلك الربّ رضاً و سخطاً، و أنّه لا يعرف رضاه و سخطه إلّا بوحي أو رسول. فمن لم يأته الوحي، فقد ينبغي له أن يطلب الرسل. فإذا لقيهم، عرف أنّهم الحجّة و أنّ لهم الطاعة المفترضة. و قلتُ للناس: تعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم كان هو الحجّة من الله على خلقه؟ قالوا: بلى. قلتُ: فحين مضى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم. من كان الحجّة على خلقه؟ فقالوا: القرآن. فنظرت في القرآن. فإذا هو يخاصم به المُرجيّ و القدريّ و الزنديق٢ الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته. فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إِلّا بقيّم فما قال فيه من شيءٍ، كان حقّاً. فقلتُ لهم: مَن قيّم القرآن؟ فقالوا: ابن مسعود قد كان يعلم، و عُمَر يعلم، و حذيفة يعلم. قلت: كلّه؟ قالوا: لا. فلم أجد أحداً يقال: إنّه يعرف ذلك كلّه إِلّا عليّاً عليه السلام. و إذا كان الشيء بين القوم فقال هذا: لا أدري. و قال هذا: لا أدري. و قال هذا: لا أدري.
- «تفسير الصافيّ» ج ١، ص ٣٦٥.
- المُرجي و جمعها المُرجِئة، فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية و لا ينفع مع الكفر طاعة. سُمّوا «مُرجئة» لاعتقادهم أنّ الله تعالى أرجأ تعذيبهم علي المعاصي، سسس: أخّر عنهم. و «القدريّ» قد يطلق علي الجبري أو علي التفويضي. و «الزنديق» هو النافي للصانع أو الثنوي.
