
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
143السَّبَبَ الذي امِرُوا بَمَوَدَّتِهِ، وَ نَقَلوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصّ أسَاسِهِ فَبَنَوْهُ في غيْرِ مَوْضِعِهِ، مَعادِنُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَ أبْوابُ كُلِّ ضَارِبٍ في غَمْرَةٍ»۱. ثمّ قال: «قَدْ مَارُوا في الحَيْرَةِ و ذَهَلُوا في السَّكْرَةِ عَلَى سُنَّةٍ مِن آلِ فِرْعَوْنَ مِن مُنقَطَعٍ إلى الدُّنْيَا رَاكِنٍ، أوْ مُفَارِقٍ لِلدّينِ مُبَايِنٍ»٢
و قد تذمّر عليه السلام كثيراً من غاصبي الخلافة. و عبّر عنهم أنّهم مُخرّبو الدين كما لاحظنا ذلك في كلامه. و يقول في خطبة اخرى: «اللَّهُمَّ! إِنِيّ أسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيشٍ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وَ اكْفَئُوا إنائِي وَ أجْمَعُوا عَلَى مُنازَعَتِي حَقّا كُنْتُ أولَى بِهِ مِنْ غَيْرِي وَ قَالُوا: ألَا أنّ في الْحَقِّ أن تَأخُذَهُ وَ في الْحَقِّ أن تُمْنَعَهُ، فَاصْبِرْ مَغْمُوماً أو مُتْ مُتَأسِّفاً، فَنَظَرْتُ فَإذَا لَيْسَ لِي رافِدٌ وَ لَا ذَابٌّ وَ لَا مُسَاعِدٌ إِلَّا أهَلَ بَيْتِي فَضَنَنْتُ بِهِمْ عَنِ المَنِيَّةِ فَأغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ جَرَعْتُ رِيقِي عَلَى الشَجَى وَ صَبَرْتُ مِن كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ وَ آلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ حَزِّ الشِّفَارِ»٣
تركوه وحيداً، و بينما كان مشغولًا بتجهيز رسول الله، سارعوا بدهاء عجيب فاجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، و دعوا الناس إلى بيعتهم خلاف النصّ النبويّ. و لمّا فرغ من مواراة الجسد الشريف الثرى، كانوا قد فعلوا فعلتهم، و استحوذ عليهم الشيطان، و حرفوا الشريعة عن قطبها، و حاصروا الإمام، و صعدوا على منبر رسول الله، و جرّوه كالجمل المخشوش إلى المسجد ليمثل أمام أبي بكر، و سلّوا عليه سيوفهم ليبايع. فحاججهم و وجّه أنظارهم إلى ما هم عليه من ضلال، و بيّن لهم شرفه و فضله، بَيدَ أنّه لم يحصل على أي نتيجة قطّ.
- «نهج البلاغة» مع تعليقة الشيخ محمّد عبدة، ج ١، ص ٢٧١، الخطبة ١٤٨.
- نفس المصدر السابق
- نفس المصدر السابق، ص ٤٣٧، الخطبة ٢١٥.
