
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
138و الإهتمام بالرئاسة يجعلان منه شخصاً آخر غير ما كان في البداية فالرئاسة اختبار عجيب و عسير للغاية و مدمّر للإنسان
التصديّ للشؤون الإجتماعيّة من قبل غير المعصوم عرضة للزلل و الانحراف دائماً
و من ينجو من هذه المزالق غير الإنسان المعصوم؟ فالعنوان و الشأن، و الرئاسة، و التسليم بالطاعة تستقطب اهتمام الإنسان شيئاً فشيئاً فتغريه حتى تجعله يفكّر بمكاسب أكثر لصالح شخصيّته و اعتباره فتتلوّث روحه اللطيفة بالتدريج، و يقسو قلبه الرقيق، و يجفو ضميره الإنسانيّ و تجفّ عينه الباكية، و يتبدل خشوعه في الصلاة إلى غفلة و سهو إلى أن يصبح واحداً من الفجّار و الفسّاق.
و هذه مسألة ثابتة من وجهة نظر علم النفس، و مذكورة في كتب علماء الأخلاق مشفَّعة أو مُتبعة بالأدلّة و البراهين. مضافاً إلى ذلك فالتجربة شاهد صدق واضح على هذا الموضوع. ففي هذه الحالة، كيف يجوز في سنن الله تعيين شخص ناقص لزعامة الناس، في حين أنّ نفسه عرضة للهلاك، أوّلًا، و يهلك بسيرته امّة بكاملها، ثانياً، قال تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ}۱
و كثير من أهل السنّة يرون للخليفة استقلالًا في الرأي و يقولون: إذا رأى الخليفة في حكم من الأحكام مصلحة للُامّة، فله أن يمُضيه حتى لو كان مخالفاً لحكم الله و مناقضاً لصريح الدين.٢ كما يشاهد أنّ كثيراً من
- الآية ٩٨، من السورة ١١: هود.
- أحمد أمين المصري في كتابه «فجر الإسلام» علي ما نقله العلّامة الطباطبائي في تفسيره «الميزان» ج ٤، ص ٤٢٢.
