
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
137و لو كانت مقاليد الحكم بِيَدِ الإمام نفسه، فإنّه يقسّم الأعمال الاجتماعيّة على الأشخاص، و هو يكون على رأس الامور. و لكن ثمّة فرق بين أن تنجز تلك الأعمال بإشراف الإمام، و من خلال طاعته و اتّباعه و بين أن يكون للمكلّفين بإنجازها رأي مستقلّ فيها كما يذهب إلى ذلك أهل السنّة، فهذا الرأي المستقل هو أساس الإشكال إذ إنّه نأى بهم عن الصواب.
و لكنّهم لو قاموا بتلك الأعمال بإشراف الإمام و استصوابه، فالملاحظ هو:
أوّلًا: ما أكثر الذين يعزلهم الإمام لعدم كفاءتهم، كما نجد ذلك في ما قام به أمير المؤمنين عليه السلام عند ما تسلّم مقاليد الامور في خلافته الظاهريّة، فعزل جميع الولاة الذين نصبهم عثمان بما فيهم معاوية إذ عزله من ولاية الشام.
ثانياً: لو كان القائمون بالأعمال تحت إشراف الإمام و مراقبته، فإنّهم مصونون من التخطّي و الانتهاك؛ لأنّ الإمام يُنبّههم و يذكرهم بمجرّد أقلّ خطأ يصدر منهم، و يردعهم عن القيام بأيّ عمل مخالف. و نجد ذلك جليّاً في رسالة أمير المؤمنين عليه السلام إلى عثمان بن حُنيف واليه على البصرة، و كذلك رسالته إلى عبد الله بن عباس واليه عليها بعد عثمان؛ لأنّ الإمام هنا بمنزلة القلب الذي يصلح ما فسد من الأجزاء، و عند عجزه، فإنّه يفصله عنه، و العضو الفاسد لا بدّ أن يُستأصل. أمّا إذا كان الإمام غير معصوم، فإنّ الذين يمارسون أعمالهم تحت سلطته، إنّما يمارسونها بإشراف إنسان غير معصوم. و الولاة الذين ينصبهم، هم تحت مراقبته و في هذه الحالة، فأيّ مفاسد تبقى لا ترتكب؟ مضافاً إلى ذلك، فإنّ الرئيس في أوّل تصدّيه قد لا يكون شخصاً متعدّيّاً متهوّراً، بَيدَ أنّ التعلّق بالدنيا.
