
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
136يجب أن يكون الإمام هو الأفضل و على رأس أُمور الأمّة
أمّا قولهم أنّ المفضول يمكن أن يدير شئون الامّة مع وجود الفاضل في الامّة، فهو قول بعيد عن الصواب و ليس في محلّه؛ لأنّ الأشخاص ما لم يصلوا إلى درجة التوحيد الخالص و لقاء الله، فالتفاضل النسبيّ قائم بينهم. و ربّما يكون شخص أفضل من الآخر لسبب ما، و هذا أكفأ من الأوّل لسبب آخر، لكن لمّا لم يصل أحد إلى مرحلة العبوديّة المطلقة التي هي درجة الولاية، فإنّ النسبيّة ترفع عندئذٍ.
أنّ وليّ الله الذي اجتاز جميع صفات الإمكان و الوجود المجازيّ و أصبح موجوداً بوجود الله، و غرق في بحر التوحيد اللامتناهيّ، كيف يُفَضّل عليه شخص آخر، و لو في جانب من الجوانب؟ أنّ صفات وليّ الله مندكّة في صفات الله، و نفسه و ملكاته خارج عالم التقدير و القياس. و لا حدّ و لا مقدار لعلمه و قدرته و حياته. و هو في كافّة الصفات أفضل من الامّة جميعها بلا استثناء، و لمّا كان رسول الله أكمل الآخرين و أفضلهم في جميع الصفات بلا استثناء، و كان هو المربّي و المكمل للآخرين، و مع أنّه لم يضرب بسيف في الغزوات إلّا أنّه كان أقربهم للعدو، و ذلك لتقوية قلوب قومه، و لمّا كان هو المقدّم عليهم جميعاً في الإنفاق، و الإيثار و العلم، و الحميّة، و الوفاء، و بقيّة الصفات بمقياس لا يقبل القياس. فكذلك الإمام عليه السلام فإنّنا عند ما نفرض بلوغه مقام اليقين و التوحيد المخلص، و نراه مرجعاً لتربية امّته، فإنّه سيكون أفضل الناس جميعهم و أعلمهم من كلّ الجهات، و فصل فضيلة من فضائله عنه محال، و فرض صفة غير تامّة فيه محال أيضاً. و قد أقرّ بذلك الكبار من عرفاء أهل السنّة.
