
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
127أن نلتفت إلى ذلك، و احتججنا بأفعالهم، فهل هذا التوجّه صحيح أو لا؟ أنّموضوعنا لا يحوم حول إحسان الصحابة و إسائتهم من وجهة نظرهم الخاصّة بالذات. و أمير المؤمنين عليه السلام يقول: «وَ الْحِسَابُ عَلَى اللهِ».۱
إنّما نعرض موضوعنا من حيث اصطدام عملنا بسيرتهم. هذا ألمٌ موخِز، فنحن نريد أن نكون مسلمين وفقاً لاعتقادنا، و نجعل الحقّ ملاكاً لعملنا، و نتوكّأ على شريعة سيّد المرسلين، و إذا بنا نرى أنّ الذي يجري هو معاكس لهذا الهدف، و ذلك بسبب السير وراء أشخاص لم ينطبق عملهم على الكتاب و السنّة، و نحن نحاول جاهدين أن يكون ديننا خالصاً لله، {وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}٢. ثمّ نجده ملوّثاً و مشوباً بالشوائب. فَهَذِهِ هِي المُصيِبَةُ العُظْمَى. و انّنا نخشى أن ننضوي تحت عنوان الآية الشريفة: {وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ}٣ و نخشى كذلك أن نكون مصداقاً لهذه الآية: {أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ}٤
و نخاف أن نفتري على الله، و نمتعض من التشريع المحترم و نفرّ منه، {وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}٥
نحن نريد أن نكون، و معنا جميع المسلمين، بل و كافّة أهل العالم تابعين للشريعة الحقّة و الدين الخالص النقيّ من جميع شوائب الخرافة
- راجع «نهج البلاغة» طبعة محمّد عبدة ج ١، ص ٢٨٣، الخطبة ١٥٤ للوقوف علي عمل عائشة في حرب الجمل.
- الآية ٥، من السورة ٩٨: البينة.
- الآية ١١٩، من السورة ٦: الأنعام.
- الآية ٢٣، من السورة ٤٥: الجاثية.
- الآية ٧، من السورة ٦١: الصف.
