
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
124فعلوا. حتى إذا ارتقوا مِنبر النبيّ، عجزوا عن تلبيّة حاجات الناس، و عيوا عن الإجابة علي أسئلتهم و حلّ مشاكلهم، و وهنوا في إدارة شئون المسلمين حتى علي الصعيد الظاهريّ و رجعوا إلى قطب الرحي أو مولي المولي كراراً و مراراً. لذلك رأي علماء السنّة و أنصارهم أنّ إمامة الأفضل غير واجبة علي الامّة، و يمكن نصب المفضول مع وجود الأفضل، و لا يلزم تعيين الإمام من قبل الله. فالاختيار بِيَدِ الامّة، يولّون من شاءوا لزعامتهم. و عند ما يناقش هؤلاء و تتلي عليهم الآيات القرآنيّة، و الأخبار الصحيحة المأثورة في هذا الموضوع، و المثبّتة في كتبهم، فلا جواب لهم غير قولهم: لمّا كان هذا هو فعل السلف الصالح، و نحن لا حقّ لنا أن نتدخل و ننتقد فعل الصحابة، فعلينا أن نقرّ بكلّ ما فعلوه مهما كان الفاعل و مهما كان الفعل. و ليس لنا أن نناقش، و ننتقد، و نجرّح، و نعدّل، و نحلّل و ندقّق، {إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ}۱
اعتذار أهل السنّة بشأن عدم انتقاد عمل الصحابة هو اعتذار الجاهليّين
فهذا الجواب هو جواب أهل الجاهليّة أنفسهم في مقابل البراهين الساطعة و الآيات الباهرة لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم فعند ما كان يقرأ عليهم آيات الله، و يسدّ منافذ الشرك عليهم عن طريق العقل و الفطرة. و يلزمهم بعبادة الله وحده، و يبيّن ذلك لهم بالدليل و البرهان كانوا يقولون: {نَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ}٢
و عند ما كان يقال لهم هلمّوا اتّبعوا أحكام الله، كانوا يقولون: لا نترك ما ألفينا عليه آباءنا: {وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا
- الآية ٢٣، من السورة ٤٣: الزخرف.
- الآية ٢٢، من السورة ٤٣: الزخرف.
