
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
123إذَن، من اللازم علي الله تبارك و تعالى أن يبعث من يوجّه النفوس نحو الكمال، و هو الذي يكمل الشريعة ببيانه، و يدفع شبهات الملحدين و ينير عالم الجهل بنور العرفان، و يوضّح معارف الدين و أسراره للنفوس، المستعدّة. و يصدّ أعداء الدين بقوّة السلاح، و يقوّم الاعوجاج بيده و لسانه، و يرفع النقائص و يملأ الفراغ. و لمّا كانت هناك فاصلة زمانيّة بين نبيّينِ، و لا وجود لشريعة و قانون بعد خاتم النبيّين، فسوف يكون وجود الإمام بين الشرائع، و بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلّم لازماً و ضروريّاً بوصفه العلّة المبقيّة لأساس الفرض. و لمّا أخذ الله علي نفسه أن يمنّ علي عباده بلطفه الخفيّ، و يرعاهم رعاية دقيقة، و يهديهم و يحسن بهم، و لا يريد إلّا خيرهم و سعادتهم، لذلك عليه أن لا يترك دين نبيّه ناقصاً بارتحاله، و إنّما يواصل رعايته للدين من خلال تعيين الإمام الذي يستطيع هو فقط أن يحمل هذه المهمّة الثقيلة، و هو الانموذج الأكمل و المثل الأعلى لوجود النبيّ في كافة الخصوصيّات؛ و هو الذي يقود الناس نحو الكمال. من هذا المنطق كان تعيين الوصيّ فرضاً علي النبيّ، لذلك نصب اللهُ عليّاً بن أبي طالب عليه السلام وصيّاً علي الامّة كافّة، بواسطة النبيّ. و مضافاً إلى التأكيدات الواردة علي خلافته و وصايته طيلة عصر النبوّة الممتدّ ثلاث و عشرين سنة سواء في مكّة أو في المدينة. أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلّم عند ما عاد من حجّة الوداع، وقف عند غدير خم فنصب عليّاً إماماً و خليفة بمشهد و مرأي مائة ألف من المسلمين أو يزيدون.
و لكن ما إن رحل رسول الله إلى ربّه حتى تآمر القوم في سقيفة بني ساعدة ضدّ النصّ النبويّ الشريف متدَرّعين بالتحمّس للإسلام، فأعرضوا عن وصيّ رسول الله، و دعوا الناس إلى بيعتهم، و فعلوا من الأفاعيل ما
