
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
116أهوآءهم، فذمّهم الله و مقّتهم و أتعسهم، فقال جلّ و تعالى: {وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}۱. و قال: {فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ}.٢ و قال: {كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ}.٣ و صلى الله على النبيّ محمّد و آله و سلّم تسليماً كثيراً.
أجل، لمّا فاض هذا الحديث عن معدن الولاية، و ينبوع الإمامة و ترشّح عن شفتي الإمام الثامن، و كانت كلّ كلمة من كلماته كنزاً نفيساً ينبغي التفكير به مليّاً، و طلب فهمه و إدراك حقائقه من الله، أتينا به كلّه تنويراً للعقول، و تفريحاً للقلوب، و إنعاماً للعيون.
و نستخلص من بحثنا هذا، أنّ الطريق لاختيار الإمام مسدود بوجه الإنسان. و لمّا كان فكره لا يصل إلى مقامات الإمام و درجاته. و مستواه لا يتجاوز حدود أفكاره و أهوائه، فليس له مثل ذلك الحقّ.
ليس للعامّة من سبيل لإدراك كمالات الإمام
و قال البعض٤: كما أنّ احتمال الخطأ موجود في الخبر الواحد، و غير موجود في الخبر المتواتر، إذ أنّ المتواتر يفيد اليقين، فلذلك، إذا أراد شخص واحد أن ينتخب الإمام، فاحتمال الخطأ في انتخابه كبير، بَيدَ أنّه كلّما أزداد عدد الناخبين، فإنّ ذلك الاحتمال يضعف، فيما إذا قام إجماع أهل الحلّ و العقد على ذلك، إلى أن يزول شيئاً فشيئاً، و تكون نتيجة الأصوات معصومة. و نقول هنا بأنّه قد اتّضح من خلال بحثنا أنّ هذه الدعوى باطلة، و الخبر المتواتر لا يسعفنا في هذا المجال؛ لأنّ شرطه أن يخبر المخبرون من أشياء محسوسة، و ذلك أنّ احتمال الخطأ وحده وارد
- الآية ٥٠، من السورة ٢٨: القصص.
- الآية ٨، من السورة ٤٧: محمّد.
- الآية ٣٥، من السورة ٤٠: غافر.
- تفسير «الميزان» ج ٤، ص ٤١٨. عند التعرّض لأدلّة القائلين بالإختيار.
