
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
107عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام و قد سُئل عن العامّة، فقال: «هَمَجٌ رَعَاعٌ؛ أتْبَاعُ كُلِّ ناعِقٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ العِلْمِ، وَ لَمْ يَلْجَؤُوا إلى رُكْنٍ وَثِيقٍ»
و أجمع الناس في تسميتهم على أنّهم غَوغاء۱. و هم الذين إذا اجتمعوا، غلبوا و إذا تفرّقوا، لم يعرفوا.
ثمّ تدبّر تفرّقهم في أحوالهم و مذاهبم، فانظر إلى إجماع مَلَأهم، أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم قام يدعو الخلق إلى الله اثنتين و عشرين سنة، و هو ينزل عليه الوحي، و يمليه على أصحابه، فيكتبونه و يدوّنونه و يلتقطونه لفظة لفظة. و كان معاوية في هذه المدّة بحيث لا يعلمها إلَّا الله. ثمّ كتب له صلى الله عليه و آله و سلّم قبل وفاته بشهور. فأشادوا بذكره، و رفعوا من منزلته: بأن جعلوه كاتباً للوحي، و عظّموه بهذه الكلمة و أضافوه إليها، و سلبوها عن غيره، و أسقطوا ذكر سواه.
و أصل ذلك العادة و الإلفة، و ما ولدوا عليه، و ما نَشَئوا فيه، فألفوا وقت التحصيل و البلوغ، و قد عملت العادة عملها، و بلغت مبالغها. و في العادة قال الشعراء، و تكلّم أهل الدراية و الادباء. قال الشاعر:
لا تُهِنّى بَعْدَ إِذ أكْرَمتَنِي *** فَشدِيدٌ عَادَةٌ مُنْتَزَعَة و قال آخر معاتباً لصاحبه:
وَ لَكِنْ فِطَامُ النَّفْسِ أثْقَلُ مَحْمِلًا *** مِنَ الصَّخرَةِ الصَّمَّاءِ حِينَ تَرُومُها و قد قالت حكماء العرب: العادَةُ أملَكُ بِالأدَبِ. و قالت حكماء
- تطلق الغَوغَاء علي الجراد حين يخفّ للطيران أو بعد ما ينبت جناحه. و يراد بهم هنا الكثير المختلط من الناس، و هم السفلة المتسرّعون إلى الشرّ.
