
معرفة الإمام ج2
مجموعة من البحوث التفسيريّة، والفلسفيّة، والروائيّة، والتأريخيّة والاجتماعيّة في الإمامة والولاية بشكل عامّ، وفي إمامة وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمّة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بشكل خاصّ ؛ وذلك في هيئة دروس استدلاليّة علميّة متّخذة من القرآن الكريم والروايات الواردة عن الخاصّة والعامّة، وأبحاث حليّة ونقديّة عن الولاية . وتضمّ هذه المجموعة 270 درساً في ثمانية عشر مجلداً. وقد جري فيها مناقشة وبحث مطالب من قبيل: العصمة، الولاية التكوينيّة، لزوم الإمام الحيّ، لزوم متابعة الأعلم، ضرورة وجود الإمام للمجتمع، معنى الولاية، شرح حجّة الوداع، شرح واقعة غدير خمّ، حديث الولاية، حديث المنزلة، شرائط القيادة، علم الغيب و...
معرفة الإمام ج۲
106فيقبل بعضهم على بعض، فيقولون: أي و الله قد صدقنا. فكم من مريض لم يعالج حتى مات. و منهم من كان يتركه حتى يسكن ثمّ يريه قارورة الماء، فيصف له الدواء، فيقول: إيمانك ضعيف، و لو لا ذلك لتوكّلت على الله كما أمرضك فهو يبرئك، فكان يقتل بقوله هذا خلقاً كثيراً لتزهيده إيّاهم في معالجة مرضاهم.
[و يواصل المسعوديّ حديثه بعد هذا الكلام فيقول] و من أخلاق العامّة أن يُسَيّدوا غير السيّد، و يفضّلوا غير الفاضل، و يقولوا بعلم غير العالم، و هم أتباع من سبق إليهم من غير تمييز بين الفاضل و المفضول و الفضل و النقصان و لا معرفة للحقّ من الباطل عندهم.
ثمّ انظر، هل ترى إذا اعتبرتَ ما ذكرنا، و نظرتَ في مجالس العلماء، هل تشاهدها إلّا مشحونة بالخاصّة من أولي التمييز و المروءة و الحِجا.
«... هَمَجٌ رَعَاعٌ لَا يَعْبَأُ اللهُ بِهِمْ»
و تَفقّد العامّة في احتشادها و جموعها، لا تراهم الدهر إلّا مسرعين إلى قائد دبّ، و ضارب بدفّ على سياسة قرد، أو متشوّقين إلى اللهو و اللعب أو مختلفين إلى مشعبذ فتمسّ ممخرق، أو مستمعين إلى قاصّ كذّاب، أو مجتمعين حول مضروب، أو وقوفاً عند مصلوب. يُنعَق بهم فيتّبعون و يُصاح بهم فلا يرتدعون. لا ينكرون منكراً، و لا يعرفون معروفاً و لا يبالون أن يلحقوا البارّ بالفاجر، و المؤمن بالكافر. و قد بيّن ذلك رسول الله صلى الله عليه و آله و سلّم فيهم حيث يقول: «النّاسُ اثنَانِ: عَالِمٌ وَ مُتَعَلِّمٌ، وَ مَا عَدَا ذَلِكَ هَمَجٌ رَعَاعٌ لا يَعبَا اللهُ بِهِم». و كذلك ذكر
